صفحة 180
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
١٨،٢
التفسير
«Οἱ οἰκέται ὑποτασσόμενοι ἐν παντὶ φόβῳ τοῖς δεσπόταις, οὐ μόνον τοῖς ἀγαθοῖς καὶ ἐπιεικέσιν ἀλλὰ καὶ τοῖς σκολιοῖς»
«أَيُّهَا الْخَدَمُ، خَاضِعِينَ [اخضعوا] لِسَادَتِكُمْ بِكُلِّ خَوْفٍ، لَا لِلصَّالِحِينَ وَالْحَلَمَةِ مِنْهُمْ فَحَسْبُ، بَلْ لِلْجُفَاةِ الطَّبْعِ أَيْضًا».
وتطبع اللغة المستعملة هنا بطابع اللغة العاميّة، فتستخدم صيغة الاسم المرفوع (المبتدأ) المنادى (κλητικὴ)٢٥٨ واسم الفاعل (μετοχὴ) بدل فعل الأمر٢٥٩. كما تستخدم رواجًا في الحياة اليوميّة «οἱ οἰκέται» بدل «δοῦλοι» التي لها صدى قاس في آذان المنادى عليهم. «الخدم – οἰκέται» ليسوا فقط «الخُدَّام» بل كل العاملين ضمن المنزل (Σοῦδα)، ولكنها العبيد الذي يقيمون في البيت أو الذين وُلدوا عبيدًا ومن دون أن يكون التفريق بينهما واضحًا ونهائيًّا، فقانون غورتينوس، مثلًا، يستعمل العبارتين «δοῦλος» و«οἰκεύς» من دون أن يفرّق بينهما٢٦٠. ويُسمَّى المدعوّون هنا عبيدًا بالخَدَم لسبب إضافي آخر، وهو أنهم لكونهم مسيحيّين فهم ينتمون إلى العائلة الإلهيّة، وتاليًا فإن لهم ربًّا حقيقيًّا وهو الله. والملاحظ للتقليد المسيحيّ، أمر مماثل: أي أن يُوجّه الكلام مباشرة إلى العبيد وأن يكونوا موضع نصح أخلاقيّ (Schelkle, Schrage في تفسيرهما هذه الآية). وكان الخضوع يشكّل، بالتأكيد، العرف الأساس للعلاقات بين العبيد وأسيادهم، وهذا ما عرفه الخَدَم في الممارسة. الجديد هنا هو «بكلِّ خوف – ἐν παντὶ φόβῳ» كميّزة خاصة بخُلُق العبد المسيحيّ. ورود عبارة الخوف في الآية السابقة، وفي الآيات اللاحقة، يشير إلى أن هذا الخوف ليس موقفًا نفسيًّا تجاه السيّد الأرضيّ، بل هو صفة تطبع العلاقة بين المسيحيّ والله، هذه العلاقة التي تمتد لتشمل مساحة الحياة بأكملها، وتشكّل إطارًا للعلاقات بين الأشخاص في كل الاتجاهات (بكلّ – ἐν παντὶ). خوف الله (الآية ١٧) والخضوع لإرادته (الآية ١٥) يحدّدان المضمون الأعمق للحريّة في المسيح (الآية ١٦). هذه كلها تشكّل الخُلُق، أساس شخصيّة المؤمن٢٦١، وفي الوقت عينه ترسم الدائرة التي تحوط بالحياة الجديدة عند
٢٥٨ Blass – Debrunner § 147: «في اللهجة اليونانيّة الأتيكيّة يُستعمل عادة لصيغة المنادى اسم الذات مع أداة التعريف لحالة مناداة الإنسان التابع، ويُنادى عليه لا بفعل الأمر بل بصيغة الغائب (أريستوفانيس، 521 Βάτραχοι). أما في العهد الجديد، ففي النصوص المأخوذة من العهد القديم وكذلك في الترجمة السبعينيّة، يُستعمل فقط لمناداة الأتباع بل يدعون الله بـ «ὁ πατὴρ» و«ὁ θεός» الخ... فيترجمون صيغة المنادى باللغة الساميّة باسم الذات المعرّف بحسب اللغة اليونانيّة».
٢٥٩ Blass – Debrunner § 468,2. يعتبر Moulton استعمال صيغة اسم الفاعل بدل الأمر كميّزة خاصة بلغة بطرس. راجع: J.H. Moulton, Einleitung in die Sprache des N.T., 1911, 285...
٢٦٠ فلا حاجة إلى الإضافة والإسهاب في هذه الآية كما فعل إيكومانيوس: «المعنى المفسّر لعبارة خاضعين هو أن يخضعوا، أيها الخدم كونوا خاضعين» (راجع ثيوفيلاكتوس وترمبالاس).
٢٦١ V. Ehrenberg, Der Staat der Griechen, 21965, 40. قابل: 119 B «Ἡρακλείτου: «الخلق بالنسبة إلى الإنسان هو ضميره» (VS 1,177).
١٨٠