انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 181

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٩،٢

تفسير رسالة بطرس الأولى

المؤمن، في كلِّ مظاهر حياته اليوميّة. تعتبر عبارة «بكلِّ خوف»، في نهاية المطاف، عن التبتُّل الكياني للمسيحي، الذي يترتَّع عليه سلوكه الأخلاقي. إنَّه خاصيّة المسيحي في مسلكه. وهكذا فإنَّ طاعة العبيد المسيحيِّين لأسيادهم، تتفلَّت من المعنى القانوني للواجب، وتأخذ بعدًا أخلاقيًّا، تصبح مسلكًا مسيحيًّا بغض النظر عن موقف الأسياد – δεσπόταις ومزاياهم. هي لا ترتكز على مبدأ انتظار المكافأة بدلاً عن الخدمة، هذا المبدأ الذي يحكم عادة السلوك الإنساني. وهذا ما تُظهره لنا تكملة الآية: «لا للصالحين والحلمه منهم فحسب بل لجفاة الطبع أيضًا – οὐ μόνον τοῖς ἀγαθοῖς καὶ ἐπιεικέσιν ἀλλὰ καὶ τοῖς σκολιοῖς» التي تشكِّل صيغة موازية لأقوال الرب في لوقا ٦، ٣٢ وما يليها متكيِّفة بذلك مع الموضوع المطروح في هذه الآية. فالخضوع للسادة الصالحين والحلماء لا يشكِّل أساسًا مشكلة، لأنَّ سلوكهم يخفِّف من وطأة متطلبات العبوديّة. تكمن الصعوبة في التكيُّف المطلوب من العبد المسيحي وخضوعه لـ «جُفاة الطبع – σκολιοῖς»، ذوي المراس الصعب والغريبي الأطوار، لمن يُشغلون العصا، بحسب قولنا اليوم. ونعرف عمومًا، عبر ما يسمَّى الكوميديا الحديثة، الأوضاع الصعبة التي يُنشئها أسياد كهؤلاء، ويعرض لنا Ménandre – Ménandros صورة حيَّة عن هذا الأمر في مؤلَّفه Δύσκολο (مبغض البشر – Misanthrope). لربَّما كانت كلمتا «δύσκολος» و«σκολιὸς» جزءًا من العبارات التقنيَّة، التي كان يستعملها العبيد أنفسهم، للدلالة على الأسياد المشاكسين (Spicq).

١٩) المبرِّر الذي يعطيه الرسول بطرس، لخضوع العبد المسيحي الطوعي للسيِّد المشاكس، واردٌ في الملاحظة العامة في الآية ١٩:

«τοῦτο γὰρ χάρις εἰ διὰ συνείδησιν Θεοῦ ὑποφέρει τις λύπας πάσχων ἀδίκως»

«لأنَّ في هذا نعمة، أن يتحمَّل المرء الأحزان في سبيل الله متألِّمًا ظلمًا».

«المتألِّم ظلمًا– πάσχων ἀδίκως» تعبِّر بالتحديد عن اعتراف، بالنسبة إلى العبد المسيحي، بوجود سيِّد «جاف الطبع – σκολιοῦ». على عكس الرأي السائد في ذلك العصر، وهو أنَّ العبد ليس محقًّا أبدًا تجاه سيِّده، طالما أنَّه يُعتبر قِنًّا، فإنَّ الكاتب القديس يُقرُّ بوجود حالات يتلقَّى فيها العبد العقاب أو الشتائم، من دون وجه حقٍّ. ويذكر مفسِّرو أقوال أرسطو الواردة في Hθικὰ Νικομάχεια 8,11,6, 1061a 32-1061b5: «أنَّه «لا يوجد طغيان ولا شيء مشترك بين الرئيس والمرؤوس، لا مودَّة ولا إنصاف. كما هي الحال بين الصانع وصنيعه، بين النفس والجسد، وبين السيِّد

۱۸۱