صفحة 182
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٩،٢
والعبد، بل يجب أن تخضع كلُّ هذه الأمور لما هو سائد: فليس هناك من مودَّة ولا إنصاف تجاه ما لا حياة فيه. فلا شيء من هذا تجاه حصان أو ثور، تجاه عبد، فليكن عبدًا. ليس هناك شيئًا مشتركًا، لأنَّ العبد صنيع لا حياة فيه. والصنيع عبدٌ لا حياة فيه». في المؤلِّف ذاته في 5,6,8 ... 1134b، يوضِّح أيضًا ماذا يعني بكلامه على الإنصاف، أو العدل الذي يسري على العبيد: «ففي هذا الشأن، لا يكون العدل السيادي كالعدل الأبوي بل شبيهًا له. لأنَّه، ببساطة، ليس هنا ظلم تجاه ما يُمْلَك، ابنًا كان أو مُلْكًا ما، فإذا انفصل عن مالكه، كجزء منه بعد عمر ما، فليست هناك نيَّة في إيذائه، لذلك لا يكون ظلم تجاهه».
وتختلف هنا بوضوح العقلية (أنظر الآية ٢٠) بين الوضع القانوني للعبد وبين معاملته كعضو في العائلة الإلهية، كنزيل في عالم غير مضياف له، كمؤمن «يتألَّم ظلمًا». كما أنَّ استعمال عبارة «يتألَّم – πάσχειν» للدلالة على المعاملة السيِّئة التي يتعرَّض لها العبد، من طرف سيِّده الشرير، يقودنا إلى فرضيَّة أساسيَّة مفادها، أنَّ الأمر هنا يتعلَّق بتعامل موجَّه ضدَّ الهوية المسيحيَّة للعبد المسيحي، بإساءة مقصودة من قبل أسياد متعصِّبين لعقيدتهم الوثنيَّة، إذ إنَّ عبارة «تألُّم – πάσχειν» مرتبطة بآلام المسيح. إذًا، يُدرج Conzelmann بصواب آلام العبيد المسيحيِّين ضمن دائرة التشبُّه بالمسيح، ضمن الفرح النابع من الاضطهاد ذي الأسس الخريستولوجية٢٦٢. وهكذا تتوضَّح أكثر فأكثر مواجهة الآلام: «أن يتحمَّل المرء الأحزان – λύπας» على حسب نموذج المسيح، كما سَيُرَدُّ لاحقًا. ولكن الصبر المسيحي تجاه الألم، لا يتطابق وهدوء الحكيم الرواقي٢٦٣، بل يتمايز عنه بوضوح لكونه لا يتأتَّى من «النيَّة – προαίρεσιν» ومن «الخيال المذهل». صبر المؤمن هو في سبيل الله – διὰ συνείδησιν θεοῦ، وتعني هذه العبارة الأخيرة «الثقة المسؤولة عند المسيحي في أنَّه يعرف موقع كيانه، وموقع النظام الحاضر للأمور في مخطط الله»٢٦٤. وتعني أيضًا يقينه الداخلي بأنَّ الله يسمح بالتجارب والآلام ليقود الإنسان إلى الخلاص. وتاليًا فإنَّ العبد المسيحي لا ينقاد إلى الصبر من قبل مسيرة حتميَّة للأمور غير متعلقة به (ما يُسمَّى عند الرواقيِّين: «ليس منَّا – οὐκ ἐφ᾽ ἡμῖν») بل «من ارتباط داخلي مع الله» (Schrage)، يمنحه المعرفة الأكيدة والمسؤولة بأنَّه يُنفِّذ إرادة الله، كما عبَّر عنها يسوع.
٢٦٢ Conzelmann, χα