صفحة 184
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢١،٢-٢٤ التفسير
بواسطة اليد والأصابع مشبّة وبكلام أبسط الضرب بقبضة اليد» (ثيوفيلاكتوس في تفسير متى ٢٦، ٢٧). كان من العقوبات المباشرة والاعتيادية، كما يذكر Gunkel أن العبيد كانوا يتفاخرون في ما بينهم بتحمّلهم هذه الضربات، وكانوا يرون في صبرهم على هذه الصفعات سببًا يؤهلهم لسرد أمجادهم أمام رفاقهم العبيد. (كلمة مفخرة – κλέος هي كلمة شعرية ذكرت مرة واحدة في العهد الجديد). فذكرى التأديب لا تشكل فقط الهدف التربوي، الذي يعتبره إبيكتيتوس منطقيًا (Διατριβαί ٣،٢٥،٩): «عليك أن تتذكرها كما يتذكر العبيد الصفعات، وأن تكف عن ارتكاب الأخطاء ذاتها»، بل أصبحت في المقابل مدعاة فخر (قابل مع إغناطيوس، إلى بوليكاربوس ٤، ٣: «لا تحتقر العبيد رجالًا ونساءً يتفخّوا، بل عليهم أن يعملوا بجد لمجد الله»). ويبدو واضحًا أن جواب الرسول عن السؤال الأول سلبي. أن يُعاقب العبد المؤمن بالعدل من قبل سيده بسبب تخلفه عن القيام بواجباته، فهذا ليس مدعاة فخر ولا مجدًا حقيقيًا. فالصفعات، وإن كانت مؤلمة ومهينة للكرامة الإنسانية، إنما هي عقاب لا يشكل، في حال من الأحوال، عنوان شرف٢٦٨. على عكس ذلك، يتابع الرسول بأسلوب لوقا ٦، ١٢ وما يليها٢٦٩، فإن ما ورد في: «فهذا نعمة من الله – τοῦτο χάρις παρὰ Θεῷ» يجلب عطف الله في الدينونة الأخيرة، أي المكافأة والمجد الحقيقي للعبد المسيحي: «إن صبرتم وأنتم فاعلون للخير ومتألمون – εἰ ἀγαθοποιοῦντες καὶ πάσχοντες ὑπομενεῖτε» الترابط بين اسم الفاعل – μετοχὴ «مخطئون – ἁμαρτάνοντες» واسم المفعول «مصفوعون – κολαφιζόμενοι» في النصف الأول من الآية: مخطئون ولهذا أنتم مصفوعون، يختلف عن الترابط بين اسم الفاعل «فاعلون الخير – ἀγαθοποιοῦντες» واسم الفاعل «متألمون – πάσχοντες» في النصف الثاني من الآية: فاعلون للخير ورغم ذلك متألمون (Wohlenberg). الفكرة المعبر عنها في النصف الثاني من الآية ٢٠ تشير إلى ارتقاء جديد يصيب آلام العبيد المسيحيين، في مقابل آلامهم في النصف الأول من الآية، وهذا ما تظهره عبارة «متألمون – πάσχοντες» التي ترتقي بالعبد إلى مكانة أقرب إلى المسيح المتألم. يعطي هذا التشابه للآلام نكهة خاصة، تظهر التباين بينه وبين مثيله الأفلاطوني – الرواقي (Πλάτωνα, Γοργίας 509c, Κρίτων 49c. Ἐπικτήτου, Διατριβαί 3,22,54... 4,1,127).
٢٦٨ وتاليًا فإنه ليس منطقيًا أن نجد هنا أي تشابه بين الصفعات الموجهة للعبد المهمل والصفعات التي تحملها المسيح، كما نوه Schmidt في مقالتيه: «κολαφίζω» in ThWNT 3,819 and ، Ἰησοῦς Χριστὸς κολαφιζόμενος und die «colaphisation der Juden» dans: Aux sources de la tradition. Mélanges M. Goquel, 1950, 218...
٢٦٩ يقول Schelkle: «ما يشدد عليه الرسول بولس في روم ٤، ٢ وفي آيات أخر ينطبق على مجمل العهد الجديد: من غير المسموح للإنسان أن يفتخر بشيء أمام الله، لأن كل أعماله إنما هي نعمة من الله. الملاحظة صحيحة في ما خص المقتضى أو الشرط الذاتي عند الانسان، ولكنها لا تصح في الكلام على عطية الله الظاهرة تجاه الانسان والتي يتحدث بطرس هنا عنها. بالتأكيد من غير المسموح للإنسان أن يطالب بالمكافأة والمجد، ولكن بسبب موقفه هذا بالضبط فإن الله يكافئه ويمجده.
١٨٤