انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 185

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

٢١-٢٤

وقبل أن نمضي قدمًا في عرض الأسس الخريستولوجية للمناقبة المسيحية، والتي نستشفها من الآيات اللاحقة، أرى من الضروري أن نتطرق إلى مجمل المسألة المتعلقة بالعبودية – والأصح العبيد المؤمنين – التي عالجتها هذه الرسالة والعهد الجديد عمومًا، وذلك بسبب تكاثر الأصوات، في الآونة الأخيرة، التي تعيب على الكتاب المقدّسين وعلى الكنيسة الأولى عمومًا، موقفهم من مسألة العبودية. هذا الانتقاد موجّه، بالتأكيد، إلى كنيسة اليوم وهمه الدسّ على الكنيسة، أكثر مما هو الحقيقة التاريخية. ولكن، ولكون المعركة تقام على الميدان التاريخي، لذا وجبت الإجابة عن هذا الصعيد بالذات. فلنرَ إذًا المعطيات التي تشكّل هذه المسألة التاريخية، منطلقين من نظرة العالم القديم للعبودية٢٧. كما ذكرنا قبلاً، لم تكن للعبد حقوق سياسية وكان ينتمي إلى الدائرة «الأغراض – πράγματα»، مُقْتَنَيات المواطن الحرّ، لذا فهو غالبًا يُدوَّن مع باقي عناصر ثروته. يكفي أن يقرأ أحدنا الكتاب الأول من مدنيات Politiques أرسطو (التي تبحث في شؤون الاقتصاد)، حتى يرى مكانة العبيد في العالم الهليني القديم: «لأن الذي لا يكون بطبيعته لذاته، بل يكون لإنسان آخر، فهذا يكون بطبيعته عبدًا. ومن هو ملك لإنسان آخر فهو قُنْيَة أكثر مما هو إنسان. القُنْيَة هي أداة للعمل وملك خاص»، على حسب قول حكيم مدينة ستايرون (17 - 1254a14). ويعبّر أفلاطون عن الرأي ذاته عندما يتساءل في كتابه 491e Γοργία «كيف يمكن لإنسان أن يكون سعيدًا إذا أصبح عبدًا لأي كان». كان الوضع سيتبدّل، نوعًا ما، بالممارسة، إذ وُضعت قوانين لحماية العبيد، وقد تخطّت، عمومًا، العلاقات الشخصية التي كان يقيمها العبيد مع أهل البيت المخدومين، الأطر القانونية الصارمة. فهكذا نرى الكاتب المجهول لكتاب «سلوك الأثينيين» المنسوب إلى كسينوفون يحتج على هذا الوضع (١٠، ١).

كما أوصى أرسطو بتحرير عبيده (...Βίοι 5,15، Διογ. Λαέρτιου، قابل مع وصية أبيفور في المؤلّف ذاته ١٠، ٢١). ولم يكن وضع العبيد، من الناحية الاقتصادية، سيّئًا على الدوام، بل كانوا، في بعض الحالات، بوضع أفضل من المواطنين الأحرار الفقراء (إبيكتيتوس، Διατριβαί 4,1,33).

وفي أواخر زمن القياصرة، حاز العبيد المحرَّرون نفوذًا قويًّا داخل الجسم الإداري الأمبرطوري. وبكثير من الطواعية يصف إبيكتيتوس هذا الارتقاء الاجتماعي اللافت.

٢٧. C. Mossé, Τὸ τέλος τῆς ἀθηναϊκῆς δημοκρατίας, 1978, 214... C. Barbagallo, Τὰ αἴτια παρακμῆς τῆς ἀρχαίας Ἑλλάδος (Κοινωνικοοικονομικὴ θεώρηση), μετ. Γ. Λαμψίδης, 1975, 23... A. Pάνοβιτς, Ἡ ἑλληνιστικὴ ἐποχὴ (ὁ ἱστορικός της ρόλος) μετ. ἀπὸ τὰ ρωσικά, χ.χ. (μαρξιστικὴ θεώρηση), J. Carcopino, Ἡ καθημερινὴ ζωὴ στὴ Ρώμη στὸ ἀπόγειο τῆς αὐτοκρατορίας μετ. Κ. Παναγιώτου, 1971, 76... R. Flacelière, Ὁ δημόσιος καὶ ἰδιωτικὸς βίος τῶν ἀρχαίων Ἑλλήνων, μετ. Γ. Βανδώρου, 1970, 64... M.I. Finley, Die antike Wirtschaft, 1977, 65... (μὲ πλούσια βιβλιογραφία!), G. Kehnscherper, Die Stellung der Bibel und der alten christlichen Kirche zur Sklaverei, 1957 καὶ H. Gültzow, Christentum und Sklaverei in den ersten drei Jahrhunderten, 1969. ومؤلّفات أُخر مذكورة في المؤلّفات المذكورة وفي تفسير: P. Stuhlmacher, Der Briel an Philemon, 1975.

١٨٥