انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 186

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٤-٢١،٢

التفسير

للنظر٢٧١، ولكنه لا يتعجّب من ذلك، لأنه يرى حرّيّة الإنسان وكرامته في مجال آخر، في المواجهة الصحيحة للأمور، انطلاقًا من اختيار حرّ٢٧٢. ولكن، مهما حاولت الفلسفة الرواقية أن تلطّف الأمور، ومهما قيل عن استثناءات متباهية، فإنّ منفعة العبيد ومكانتهم الاجتماعية، ضمن مراتب القيم في العالم القديم، تبقى دائمًا أدنى من مرتبة المواطن العادي، على حسب قول إبيكتيتوس نفسه: «ولكننا نعطي لكلّ شيءٍ قيمته، فللحمار أيضًا قيمته، ولكنها أقل من قيمة الثور، وللكلب قيمته ولكنها أقل من قيمة العبد، وللعبد أيضًا قيمته ولكنها أقل من قيمة المواطنين. وهؤلاء الآخرين قيمتهم ولكنها أقل من قيمة الرؤساء» (...Διατριβαί 2,23,24). كما يشدّ M. I. Finley على «أن النصوص التي تقود إلى الحقبة الأمبراطورية الأخيرة، والتي تناقش مسألة العبودية هي بالحقيقة، قليلة. ولا بدّ من أن نذكر ان ما جُمع حول هذا الموضوع، يعطي انطباعًا مُضلاً (...). ومما لا شك فيه أن بعضًا من الناس يتأثر بالأفكار الفلسفية، ولكنّ تأثيرات هذه الأفكار على العبودية كمؤسّسة كانت طفيفة»٢٧٣. أثرت الأفكار الفلسفية، بشكل خجول، في التشريع الذي كان يعتبر العبد شبيهًا بالأملاك المنقولة، ولكن من دون أن يكف عن كونه، مع كل ذلك، إنسانًا٢٧٤، وربما أقل منه، كما يتبدى لنا من واقع كثيرين من العبيد كما وصفه Barbagallo: «العبد المحروم من فضائل الإنسان الحرّ، المهمّش من جرّاء الأشغال الشاقة، المتروك لشقائه، والمعوّق نتيجة اختلالات مبكرة ناجمة عن إجهاد مفرط، كان مخلوقًا بأدنى الأحاسيس الحيوانية. تلك هي مزاياه الأخلاقية: ميل غريزي إلى السرقة، مكر، نفاق، عدم نسيان الإساءة، لامبالاة تفشّت، كما يعلمنا المسرح اليوناني والروماني، حتى بلغت أسياده وقادتهم إلى الفساد بعينه»٢٧٥. ونذكر هنا أن التقليد الحاخامي يحوي أفكارًا مماثلة عن العبيد الكنعانيين: «خمسة أمور يُنصَحُ بها كنعان أحفاده: أحبّوا بعضكم بعضًا، أحبوا السرقة، أحبوا الفسق، اكرهوا أسيادكم ولا تقولوا الحقيقة»٢٧٦. وليس مستغربًا على الصعيد الخلقي أن يقال «إن الكلب يستحق الإكرام أكثر من العبد»٢٧٧.

٢٧١ Διατριβαί 4,1,40: «ثم عندما يبلغ نهاية طموحه ويصبح سيناتورًا، يصبح عبدًا بدخوله إلى مجلس الشيوخ، حينها تراه عبدًا لأجل وادسم عبودية».

٢٧٢ Διατριβαί 1,4,128: «الإنسان الحرّ هو الذي لا يخضع لأي قيد، هو الذي يسيّر أموره بحسب إرادته. أما الذي يمكن تقييده أو إجباره أو إعاقته رغمًا عنه في المصاعب، فهذا هو العبد». قابل مع: 1,155 Ανθολογίον: «لأن من لديه الإرادة الحرّة لا يكون عبدًا».

٢٧٣ Finley, ibid., 101... نقده للمسيحية لم يكن موفقًا، لأنه يتكلم على «أباطرة مسيحيين» وليس عن الكنيسة.

٢٧٤ C. Mossé, ibid., 227.

٢٧٥ Baebagallo, ibid., 54.

٢٧٦ Pesachim 113b in Billerbeck 4,729.

٢٧٧ Mekhiltha in `Eż 22,30 (103 b) in Billerbeck 4,733.

١٨٦