انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 187

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢١:٢-٢٤

تفسير رسالة بطرس الأولى

في أجواء كهذه، ينبغي أن ندرج موقف العهد الجديد، حتى نتمكن من تثمينه بشكل صحيح. لنتفحص النصوص التي تتطرق إلى مسألة العبيد: عدا عن ١بط ٢، ١٨-٢٠، كول ٣، ٢٢ - ٤، ١، أف ٦، ٥-٩، اطيم ٦، ١-٢ وطي ٢، ٩-١٠٢٧٨. وقبل أن ندخل في التفاصيل لا بد من أن نبدي انطباعين عامين: أ- لا توجد في هذه النصوص أي تعابير تحقيرية للعبيد. ب- العبيد، في مجمل هذه النصوص، هم أعضاء في الكنيسة متساوون في الكرامة مع باقي الأعضاء، حيث نقرأ «لا عبد ولا حرّ ... لأنكم واحد في المسيح يسوع» (غل ٣، ٢٨). خضوع العبيد، أو طاعتهم لأسيادهم، والتي تنصح به مجمل هذه النصوص، لا يعني اعترافًا بمؤسسة العبودية داخل أطر الكنيسة أو محافظة عليها، بل مهادنة مع شكل من أشكال هذا العالم الحاضر، بانتظار التغيير الجذري الذي سيحمله حضور المسيح في هذا العالم. في رسالة بطرس الأولى، العبد المسيحي مدعو مثلاً إلى أن «يصبر – ὑπομένει» على مصاعب الزمن الحاضر، مماثلاً المسيح، حتى تحين ساعة النعمة. التغيير الجذري الحاصل في التوجه القيمي عند المؤمن يجعل موقفه تجاه الشكل الزائل للدهر القديم متمايزًا، من دون أن يعني هذا قبولاً باستقامة مؤسسات هذا الحاضر أو تثمينًا إيجابيًّا لها. هذه هي القاعدة اللاهوتية – الأخلاقية للنصائح الموجهة إلى العبيد المسيحيين. إنها، في جوهرها، رفض غير مباشر وواضح للإطار المؤسساتي ولديمومته المقبولين في المجتمع الهليني – الروماني. دخول العبيد إلى الكنيسة من دون شروط، موقعهم المتساوي مع باقي الأعضاء في إدارة الكنيسة، وحياتها العبادية والاهتمام النصحي المخصص لهم، والذي يشهد له التقليد، كل هذه الأمور تشير إلى موقف جديد ممارس، إلى نقطة انطلاق لشطب تدريجي لمؤسسة العبودية المحقرة للكرامة الإنسانية. تبدو واضحة، في النصائح الموجهة إلى العبيد، الروح البطولية إضافة إلى التخلي الطوعي للمسيحي عن حقوقه، والتعهد الإرادي لمصاعب الحياة اليومية، التي تتعرض لها الحياة المسيحية. كما يبدو واضحًا، عبر الجهاد المضني الذي يسلكه العبد المسيحي وهو صابر على الظلم والإهانة والمعاملة اللاإنسانية، من قبل سيده الوثني المنحرف، أن مناقبية المسيحية ليست «مناقبية عبيد» كما وصفها شبه المعتوه نيتشه، بل هي مناقبية بطولية، روح نضالية صافية، تتطلب من الإنسان «انقلابًا فعليًّا لحمل القيم» إذا ما استخدمنا عبارة شهيرة أخرى للفيلسوف الألماني. مع فارق أن نموذج هذا الانقلاب وهدفه الأخير، ليس أناسًا عدميي الإنسانية، متفوقين استكباريين، كهؤلاء الذين عرفهم العالم خلال الحرب العالمية الثانية، بل إنسان جديد على مثال يسوع المسيح. وأخيرًا، تعني الشخصية الخلقية للمسيحي امتثالاً بيسوع المسيح، السير على خطاه والاقتداء به، ونمو المسيحي بحسب معيار «الإنسان الجديد» يسوع.

٢٧٨ راجع الجدول الإزائي والدراسة المقارنة (comparative) في تفسير ... Selwyn, 429

۱۸۷