انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 188

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٤-٢١

التفسير

٢١-٢٤) يذكّر الرسول بهذه القاعدة الخريستولوجية للأنثروبولوجيا في الآية ٢١ وما يليها، مشيرًا بذلك إلى أنَّ المناقبية المسيحية تشكّل إعادة خلق للطبيعة الإنسانية، من قبل الكلمة المتجسّد، النموّ اليومي للمؤمن المولود ثانيةً بالمعمودية، ليصبح على شاكلة المسيح. هذا الترابط بين الخلق والعقيدة، بين الإنسان الجديد ومجدّد الطبيعة البشرية، يعرضه لنا بطرس عبر الاستشهاد بنصّ ليتورجيّ مأخوذ من الحياة العبادية في الكنيسة الأولى، ومعدّل ليتلاءم والحاجات التعليمية لعظته. تعاقب ضمير المتكلّم والمخاطب في الآيات ٢١-٢٤، ابتعاده التصاعدي عن السياق النصحيّ المباشر، ذكر أمور لا علاقة لها بموضوع هذا الجزء من الرسالة (مثلاً «لأجلكم – ὑπὲρ ὑμῶν» وكل الآية ٢٤)، تراكم الجمل الموصولة والتوازي الواضح (parallélisme)، كلّها تشير إلى استشهاد بنصّ ليتورجي، والأكثر احتمالاً أن يكون نشيدًا٢٧٩ حول آلام المسيح الخلاصية، استنادًا إلى المعطيات وإلى التشابه الواضح بين هذا النصّ ونصوص أُخر من العهد الجديد٢٨٠. من الصعب تحديد المساحة الحقيقية لهذا النص وتقسيمه. يتكلّم Windisch على خمسة بيوت من الشعر، مكوّن كلّ منها من جزءين أو ثلاثة، شاملاً هكذا الآيات ٢١-٢٥ بكاملها ضمن هذا النشيد. بينما يحصر Schrage نص هذا النشيد بعبارة «المسيح تألّم من أجلكم – Χριστὸς ἔπαθεν ὑπὲρ ὑμῶν»، وبالآيتين ٢٢ و٢٤. وتكمن صعوبة تحديد حدود هذا النشيد في التعديلات التي أدخلها القديس، كاتب الرسالة، عليه بغية إدراجه عضويًّا ضمن تعليمه النُّصحي، وفي جهلنا طبيعة أشعار الكنيسة الأولى، وللأوزان المستعملة فيها، أي الموسيقى التي كانت ترافق هذا النشيد ومدى تأثير الحقبة السوفسطائية الثانية (ما يُسمّى الأسلوب الخطابي الآسيوي أو، كما سمّاه E. Norden٢٨١، فنّ الكلام النثري الموزون) على التراث الشعري العبراني. يبدو الأكثر احتمالاً هو أنَّ النص بقي سالمًا، كما هو، في الجمل التالية:

... 21 Χριστὸς ἔπαθεν ὑπὲρ ἡμῶν

22 ὃς ἁμαρτίαν οὐκ ἐποίησεν

οὐδὲ εὑρέθη δόλος ἐν τῷ στόματι αὐτοῦ,

23 ὃς λοιδορούμενος οὐκ ἀντελοιδόρει,

πάσχων οὐκ ἠπείλει ...

٢٧٩ R. Bultmann,‹Bekenntnis – und Liedfragmente im ersten Petrusbrief› in Coniectanea Neotestamentica XI (in honorem A. Fridrichsen), 1947, 1 – 14, Exegetica, 1967, 285 – 297. وبالأخص 12 أو 295 وما يليها. كما يقبل بميزة هذا النص الإنشادية كل من:

٢٨٠ Windisch, Schrage, Boismard, Quatre hymnes baptismales, 111...

٢٨١ Boismard, ibid., 119...

E. Norden, Agnotos Theos, ⁴1956, 250...

۱۸۸