صفحة 19
تفسير رسالة بطرس الأولى
المرسل
سيستمرّ مستقبلاً معه ومع الرسل الآخرين. ثمّ يُظهر لوقا مسيرة بولس نحو الأمم بموازاة مسيرة بطرس في فلسطين وبالطريقة النموذجيّة عينها. بعكس الكتاب المعاصرين الذين ينظرون إلى الكرازة بمنظور تاريخيّ، كان الرسول لوقا ينظر إلى التاريخ بمنظور كرازيّ. لذا فهو لا يهتم لا لبولس ولا لبطرس إلا بمقدار ما يشهدان ليسوع المسيح، ويشكلان نموذجًا لفعل الروح القدس في إكمال وعد الناهض من بين الأموات. إذا ليس من المستغرب أن يكتفي لوقا بعموميّة «فذهب إلى مكان آخر»، لأنّ هذا يعني جوهريًّا أنّه «وتابع في مكان آخر وبالطريقة ذاتها شهادته للمسيح في الروح القدس». وهذا السبب يعود بشكل طبيعيّ إلى الكلام على بطرس في الإصحاح ١٥، في مجمع الرسل حيث يدافع هذا الرسول عن حريّة الأمم، ويقف إلى جانب بولس وباقي رسل الأمم.
هنا تنتهي أساسًا كل المعلومات عن بطرس في العهد الجديد. يذكره بولس فقط في بعض المناسبات، في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، وفي الرسالة إلى غلاطية. فيُعلمنا أن بطرس توجّه بعد مجمع الرسل إلى أنطاكيا (غل ٢، ١١...)، وأنّه في رحلاته كانت ترافقه «امرأة أخت»(١) (١كور ٩، ٥). عدا النشاط التبشيريّ الذي قام به بطرس في سورية، فإنّ التقليد لا يقدّم لنا معلومات أخرى عن الفترة التي تمتدّ حتى انتقاله إلى روما، والتي تُعلمنا عنه رسالته الأولى (٥، ١٣). وهناك معلومات لاحقة (كليميس، الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ٥، أغناطيوس، إلى أهل رومية ٤، ٣. ذيونيسبوس الكورنثي كما ورد عند إفسافيوس، تاريخ الكنيسة ٢، ٢٥، ٨. إيريناوس، ضدّ كل الهرطقات ٣، ١، ١. ٣، ٣، ٢. ترتيليانوس De praescr. Haer. ٣٢، ٣٦. كليميس الإسكندراني كما ورد عند إفسافيوس، تاريخ الكنيسة ٢، ١٥، ٢. إفسافيوس، حوليّة ١٥٣، ٢. أوريجانس كما ورد عند إفسافيوس، تاريخ الكنيسة ٣، ١، ٢. إيرونيموس De viris ill. 1 تؤكّد أساسًا المعلومة الواردة في رسالة بطرس الأولى، وتضيف أنّ بطرس قد استشهد خلال اضطهادات نيرون(٢). أما بابياس PAPIAS فيضيف أنّ مرقس كان معه في روما كـ «ἑρμηνευτὴν» (إفسافيوس،
١ بحسب كليميس في مؤلّفه (Στρωματεῖς 3,6,53) فإنّ الرسل «لم يأخذوا معهم نساءً كزوجات بل كأخوات»، ويبدو أنّهن كنّ يقمن بدور «المدبّرة». راجع ... B. Στογιάννου, Πέτρος παρὰ Παύλῳ, 1968, 66.
٢ لتحليل هذه المعطيات بدقّة، راجع: ... O. Cullman, Petrus, ²1960, 78. حيث نصادف عرضًا لأحدث الأبحاث. كما يجب أن نضيف إلى هذه المراجع الغنيّة:
Χρ. Παπαδοπούλου, Τὸ πρωτεῖον τοῦ ἐπισκόπου Ρώμης, ²1964.
Π.Ν. Τρεμπέλα, Περὶ τὸ πρωτεῖον τοῦ ἐπισκόπου Ρώμης 1965.
N. Afanasieff, N. Koloumzine, J. Meyendroff, A. Schmemann, Der Primat des Petrus in der Orthodoxen Kirche, 1961
يجب أن تُحدّد سنة وفاة بطرس ما بين عامي 64 و67 في الوقت الذي أطلق نيرون الاضطهاد الأول، بحسب ما يعلمنا به تاكيتوس. Annales 15,44. πρβλ. Σουνετονίου, Vita Nronis 38.
١٩