انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 192

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٢٢، ٢

تواضع فما هو المطلوب منا نحن الذين نقبل إليه وعلى كتفينا نير النعمة؟»، و٣٣، ٨: «وإذ لنا هذا النموذج فلنتقدم بكل قوانا نحو إرادته». ومن اللافت للنظر أن أقوال كل من بوليكاربوس وكليمس واردة في سياق كلام، حيث يستشهد فيه بالاصحاح ٥٣ من أشعياء، كما هي الحال أيضًا في رسالة بطرس الأولى. وهذا يعني أن ارتباط النصح بنموذج الآلام يشكل نمطًا تعليميًّا ثابتًا في تقليد الكنيسة الأولى. وهكذا، مرة أخرى أيضًا، تنكشف لنا الميزة التعليمية الموعوظية لرسالتنا.

٢٢) ويتابع النشيد الخريستولوجي مع الآية ٢٢ التي تشكل، أساسًا، قراءة لنشيد أشعياء عن العبد المتألم مع تعليق حوله٢٨٧:

ὃς ἁμαρτίαν οὐκ ἐποίησεν οὐδὲ εὑρέθη δόλος ἐν τῷ στόματι αὐτοῦ

«الذي لم يفعل خطيئة ولا يوجد مكر في فمه».

٢٣) الاستشهاد بأشعياء ٥٣، ٩ مأخوذ حرفيًّا تقريبًا من الترجمة السبعينية، ما عدا إبدال عبارة «لأن – ὅτι» بعبارة «الذي – ὅς» والذي يتطلبه هنا الأسلوب الإنشادي وإبدال عبارة «جور – ἀνομίας» بعبارة «خطيئة – ἁμαρτίαν». وربما يعود سبب هذا التبديل الأخير إلى الحس اللغوي عند مؤلف. هذا النشيد الذي اعتبر، عن حق، أن عبارة «ἀνομία» عند قراء ذوي ثقافة هلينية، لا ترتبط بمخالفة الشريعة الإلهية، بينما تحمل عبارة «ἁμαρτία» اتساعًا أكبر من حيث المعنى. ولا بد من أن نذكر هنا أن هذه الآية قد وردت بالشكل ذاته في رسالة بوليكاربوس ٨، ١ بينما نجدها في رسالة كليمس الأولى ١٦، ١٠ بالشكل الوارد في الترجمة السبعينية٢٨٨. تشتد آية أشعياء، إذا ما قُرئت خريستولوجيًّا٢٨٩، على عصمة المسيح التي يتكرر الكلام عليها في العهد الجديد (يو ٨، ٤٦. ٢يو٣، ٥. ١كور٥، ٢١. عب ٤، ١٥. ٧، ٢٦. ١بط ١، ١٩. ٢، ١ وما يليها). وتأتي عصمة المسيح بتضاد واضح مع موته على الصليب،


٢٨٧ حول المسائل المتنوعة التي يعرضها علينا هذا النص النبوي، راجع: B. Βέλλα, Ὁ παῖς τοῦ Κυρίου (῾Ησ. 42,1 – 9. 49,1 – 6. 50,4 – 9. 52,13. 53,12). Εἰσαγωγὴ – μετάφρασις τοῦ ἑβραϊκοῦ κειμένου – κείμενον τῶν Ο΄ - ἑρμηνεία, ²1969.

٢٨٨ يعتبر Knopf أن ورود عبارة «ἁμαρτίαν» جاء بتأثير من كلمة «ἁμαρτάνοντες» الواردة في الآية 20. ويلاحظ في ما بعد أن عبارة «δόλος – مكر» بدل «δόλον» هي موجودة أصلاً في النص السبعيني ربما بتأثير من صفنيا 3، 13 (فبقية إسرائيل لا يصنعون الإثم ولا ينطقون بالكذب ولا يوجد في أفواههم لسان مكر δόλῳ»). هذه الملاحظة الأخيرة لا تبدو معقولة. وفي السياق ذاته يؤكد schelkle أن «لدينا في رسالة كليمس الأولى ١٦، ١٠ ابتعادًا عن النص السبعيني، والذي يبدو، بوضوح، أنه منسوخ عن ملاءمة cylinder لأشعياء «فإن الابتعاد عن النص السبعيني في أشعياء، كان حينها أمرًا واسع الانتشار ناجما ربما عن تأثير بصفنيا ٣، ١٣». راجع Schelkle في تفسيره الآية وصفحة ٨٤ الحاشية ٢. ولكن نص رسالة كليمس الأولى ١٦، ١٠ لا يتفق مع رسالة بطرس الأولى ٢، ٢٢ ولا توجد في صفنيا ٣، ١٣ كلمة «ἁμαρτία» التي تشكل التبديل الأساس. يبدو أن المفسر يستعمل ملاحظة Knopf في غير محلها...

٢٨٩ من أجل الإطلاع على المطالعة الخريستولوجية لنص أشعياء ٥٣ كما كانت سائدة في الكنيسة الأولى، راجع تفسير كل من Spicq وSelwyn للآية والمراجع المدونة عندهما.

١٩٢