صفحة 193
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢٣ ،٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
تضاد «يشير إلى زيغان الشيطان»، لأنّه، ورغم معرفته بعصمته المخلِّص، «أراد أن يميته مظهراً شرّه الذي هو مبدأ كل شرّ»٢٩٠. ويشدِّد كيرلّس الأورشليمي على صوابيّة الاستشهاد بهذه الآية فبالنسبة إليه عصمة المسيح المصلوب هي مصدر رعب للشياطين٢٩١. بلغت عصمة المسيح حداً يصعب بلوغه على أي إنسان يسعى لتجنّب المكر (راجع تفسير الآية ٢، ١). هذه العصمة المترافقة مع آلام المسيح تُبرز لنا، بقوّة، الميزة التكفيريّة والخلاصيّة لموته، مشيرة في الوقت عينه إلى إتمام النبوءات بشخصه. وفي هذا السياق النصحيّ للرسالة يُقدِّم للمؤمنين المظلومين الصبرَ كمعيار للثبات.
(٢٣) تتطرق الآية ٢٣ إلى قدرة جَلْد المسيح:
ὃς λοιδορούμενος οὐκ ἀντελοιδόρει, πάσχων οὐκ ἠπείλει, παρεδίδου
δὲ τῷ κρίνοντι δικαίως
«الذي شُتِمَ ولم يردّ على الشتيمة بمثلها، تألّم ولم يهدّد أحداً بل أسلم [ذاته] إلى الحاكم بالعدل».
يعتبر Schrage أن هذه الآية ليست من النشيد، لأنّ الفعل هنا بحالة الماضي المستمر، (παρατατικό) وليس الماضي (ἀορίστου). ولكنّ هذا المقياس ليس مطلقاً، ولنتذكر كم هي التبدّلات التي نجدها في هذا الموضوع، مثلاً مقدّمة إنجيل يوحنا، ولنأخذ في الاعتبار أنّ اللغة العالميّة لا تضرّ بهذا المقدار على تتابع أزمنة الأفعال. يبدو أنّ الجزء الثالث فقط من الآية هو إضافة وضعها الكاتب، وذلك بهدف ملاءمة النص مع الأسلوب النصحيّ. مصدر هذه الآية هو في رواية آلام المسيح التي تُسْرَد بواسطة كلمات مأخوذة من نشيد العبد المتألّم أش٥٣. لدينا هنا، بحسب ما يشدّد عليه مجمل المفسّرين، توسيع للنصّ الثاني من الآية السابقة بواسطة عبارات تذكّرنا بـ أش ٥٣، ٧: «قُدِّم وهو خاضع ولم يفتح فاه، كشاة سيق إلى الذبح، وكحمل أمام الذين يجزّونه ولم يفتح فاه». وقد أصاب Bigg في قوله إنّ الآية تنتمي إلى النصوص التي كان المسيحيّون الأوّلون يستشهدون بها بفرح مميّز، أثناء سردهم آلام المسيح أع ٨، ٣٢-٣٣. وفي الشكل الوارد في النشيد، فإنّ ذكر الآلام
٢٩١ كيرلّس الأورشليمي، العظة ١٣، ٣: «كثيرون هم الذين صلبوا في العالم، ولكنّ الشياطين لم يفزعوا منهم، إنّما فزعوا من المسيح الذي صلب لأجلنا، وكانت رؤية صليبه وحدها ترهبهم. مات هؤلاء ليكفّروا عن خطايا الآخرين. إنّه لم يخطئ ولم يعرف المكر فوه. لم يكن بطرس هو الذي نطق بهذه العبارة حتى يمكن اتهامه بالتملّق لمعلمه، بل أشعياء الذي قالها هو الذي لم يكن حاضراً جسدياً، ولكنه تنبّأ في الروح بمجيء المخلّص بالجسد». ويتكلّم المفسّرون الأقدمون، أمثال ثيوفيلاكتوس وإيكومانيوس، على العصمة عبر آيات كتابيّة أخرى أو عبر أفعال المسيح بطريقة نوعاً ما مدرسيّة Scholastique شبيهة بالأسلوب الذي نصادفه عند Ioustino في كتابه: Ἀποκρίσεις πρὸς τοὺς Ὀρθοδόξους, ἐρώτησις πηʹ.
١٩٣