انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 195

الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

٢٤، ٢

تشبّه طوعي وإرادي بالمسيح، الذي لم يقاوم الشتائم والإهانات فحسب خلال آلامه بل «أسلم (؟) للحاكم بالعدل - παρεδίδου τῷ κρίνοντι δικαίως» من هو المفعول به لفعل أسلم؟ ماذا أسلم يسوع لله الذي يحكم بالعدل؟ أكثرية المفسرين الكاثوليك ومعهم ترامبالاس أضافوا كلمة: «ذاته - ἑαυτόν» ونجد صدى هذا التفسير عند كيرلس الأورشليمي: «شُتم ولم يردّ على الشتيمة بمثلها، تألّم ولم يهدّد أحدًا، أقبل على الآلام طوعًا لا مرغمًا»٢٩٤. كما أن مجموعة من المفسرين البروتستانت، ومعهم Schelkle، يقرأون الفعل من دون مفعول به مباشر، أو يعتبرونه مضمرًا وتقديره «الحكم، القضاء الظالم، وفي تحليل آخر، الانتقام للظلم الذي لحقه». هذا الرأي الأخير سند في العهد القديم حيث يوكل المؤمن أمر الانتقام لآلامه إلى يهوه، ولكنه لا يتطابق لا مع السياق المباشر في الرسالة، ولا مع الرواية الإنجيلية للآلام حيث إنّ الربّ يسلم نفسه طوعًا للآلام، ويغفر لصالبيه قبل أن يسلم الروح (لو ٢٤، ٣٤-٤٦). لا بدّ من أن نذكر أنّ الأدب الخاتامي يشدّد على أنّ استدعاء الإنسان للقضاء الإلهي، لا يخلو من الخطر، لأنّه ليس بشر بلا خطيئة: «سيصيب الويل ذاك الذي يصرخ إلى الله، مستدعيًا إيّاه ضدّ إنسان آخر، أكثر من هذا الآخر»٢٩٥. ولكنّ المسيح، في هذه الحالة، يمكنه أن يستدعي الله كمعاقب إذ هو بدون خطيئة. ولكن لا يبدو لنا أنّ الآية تحمل مثل هذا التفسير، بل تعني ما ذكر قبلاً: يسلم المسيح ذاته طوعًا لله الذي يحكم بالعدل (قابل مع أف ٥، ٢؛ غل ٢، ٢٠. قابل مع فل ٢، ٢٨). يجب أن نذكر هنا تبديلاً ورد في هذه الجملة في Vulgata وعند كبريانوس: «أسلم للحاكم بالظلم - παρεδίδου δὲ τῷ κρίνοντι ἀδίκως» أي ليس لله بل إلى بيلاطس (Holzmeister). من الصعب إيجاد تعليل لمثل هذا التغيير، إذ إنّ مجمل المخطوطات اليونانية تذكر كلمة «بعدل - δικαίως»، كما أنّ إيرونيموس كان يتقن جيدًا اللغة اليونانية. ربّما يعود السبب هنا إلى أنّ أحد أوائل ناسخي الـ Vulgata أساء فهم النص.

٢٤) «بعد حدث الآلام يبدأ تأكيد السرّ»، هذا ما يقوله Spicq في ما خصّ الآية ٢٤، حيث إنّ هذا النشيد، الذي يعود إلى الحقبة المسيحية الأولى، لا يصف بالحقيقة الأحداث بل يفسّرها، ويدرجها لاهوتيًّا في سرّ التدبير الإلهي، الهادف إلى خلاصنا. هكذا فإنّ «المرّة الواحدة - ἐφάπαξ» التاريخيّة والمرتبطة بصلب يسوع ترتبط بخلاص الإنسان. في الجوهر، نحن أمام تكرار وتفسير لـ «المسيح تألّم لأجلكم» الواردة في الآية ٢١، ولكن هنا مع ضمير المتكلم (Knopf) مكرّرًا كلمات النشيد المسيحي القديم ذاته:


٢٩٤ كيرلس الأورشليمي، العظة ١٣، ٥.

٢٩٥ أنظر 3,301.2 Billerbeck في تعليقه على روم ١٢، ٢٩.

١٩٥