٢٤٠٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
في تنفيذ هذه العقوبة، راجع أع ٥: ٣٠: «إنّ إله آبائنا أقام يسوع الذي علّقتموه على الخشبة وقتلتموه»٢٩٦، ١٠: ٣٩: «هو الذي صلبوه وقتلوه»، فل ٢: ٨: «فوضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب». تعود كلّ هذه الآيات إلى ما قبل الحقبة البولسيّة، وتشكّل صدى لاهوت الكنيسة الأولى، الذي يعبّر عنه أيضًا بولس في غل ٣: ١٣: «المسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة لأجلنا، لأنّه كُتِبَ ملعون من علّق على خشبة»٢٩٦. نرى أنّ مجمل تقليد الكنيسة الأولى يشدّد على هذا العجب، عجب خلاص الإنسان الذي تمّ عبر موت غير مشرّف٢٩٧.
يتطرّق النصف الثاني من الآية إلى النتائج الخلاصيّة لموت المسيح التكفيري نيابة عن البشريّة جمعاء:
«ἵνα ταῖς ἁμαρτίαις ἀπογενόμενοι τῇ δικαιοσύνῃ ζήσωμεν»
«حتى، ونحن مائتون عن الخطايا نحيا للبرّ».
مفتاح تفسير هذه الجملة هو في المعنى الذي يحمله اسم الفاعل
«ἀπογενόμενοι»
.
«Ἀπογενέσθαι»
تعني ضَعُفَ أو مات، وفي كلا المعنيين وردت عند ثوكيذيذس في
Σούδα
. في الواقع نجد هذا الفعل بمعانٍ مختلفة. في ١: ٣٩
«τῶν ἁμαρτημάτων ἀπογενόμενοι»
تعني أذهب بعيدًا عن الخطايا، أطردها ولا أوجد معها في المكان ذاته. في ٢: ٩٨
«ἀπεγίνετο»
تعني
«οὐδὲν τοῦ στρατοῦ»
تعني أفصل عن الجيش وأطْرَدَ منه. ولكن في ٢: ٥١ فتعني أموت: «أنّات المزمِعين على أن يموتوا –
ἀπογιγνομένων
». قابل مع هيرودوتوس ٢: ٨٥ «فإن مات
ἀπογένηται
إنسان من العبيد». أغلبيّة المفسّرين يتبنّون المعنيين الأولين ويفسّرون اسم الفاعل بالمعنى الأخلاقي: وإذ نتغرّب ونُعْرِض عن الخطايا (ترامبالاس،
Selwyn
،
Bigg
وغيرهم). ولكن هناك صعوبة تعترض هذا التفسير تكمن في غياب حالة الـ
γενική
(الجرّ بالإضافة) التي نصادفها في الجمل الواردة عند ثوكيذيذس وعند الكتاب الآخرين، عندما يكون هذا الفعل معنى الفصل أو الحرمان. أمّا
Selwyn
الذي لاحظ بالصواب التشابه مع روم ٢: ٧، ٤: ٧، غل ٢: ١٩، فقد تبنّى التفسير الوارد أعلاه، لأنّه يعتقد أنّ «الفكر السائد عند بطرس هو أخلاقي ونفسي أكثر مما هو صوفي» على عكس فكر بولس في الآيات المذكورة. ولكنّنا نعتبر هنا أنّ هذا المفسّر الكبير قد أخطأ الهدف، وحجّته هي أقلّ من المطلوب. وهذا ما يجري أيضًا مع مفسّرين آخرين أمثال
Schelkle
.
٢٩٦ حول معنى لعنة الصليب، راجع دراستي:
... Χριστὸς καὶ Νόμος, 1976, 125
٢٩٧ التلميح إلى الصليب كطريقة إعدام للعبيد، والذي يلحظه بعض المفسرين مما يجعلهم يربطون هذه الآية مع النصيحة الواردة في ٢: ١٨ وما يليها، هو غير وارد لا في النشيد ولا في فكر بطرس. أضف إلى ذلك أن التشديد على عصمة الرب في الآيات السابقة لا يترك مجالاً لمثل هذا الربط.
١٩٧