صفحة 198
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٢٤، ٢
الذين يجدون هنا صدى لتعبير لاهوتي بولسي (روم ٧، ٤). ومن أجل فهم هذه الآية فهماً صحيحاً، يجب أن نتذكّر أولاً أن لاهوت الآية يعود إلى الحقبة المسيحية الأولى، وهو ذو مصدر ليتورجي، كما أشرنا مراراً وتكراراً. وثالياً، لا يمكننا الكلام على آراء خاصة ببطرس أو ببولس، بل على إيمان الكنيسة العام والمشترك، على فكر خلاصي مؤسس على المعمودية ومندرج في العبادة. وفي العبادة لا يوجد تفسير صوفي mystique بل، بادئ ذي بدء، تفسير أسراري μυστηριακή، كنقطة انطلاق وحيدة وتأسيسية في مسيرة اقتناء الخلاص. ضمن هذا الإطار يندرج ليس فقط النشيد ٢، ٢١. ٢٤ بل مجمل الرسالة، عظةً تعليميةً، عماديةً كانت، كما نتبنّاها نحن، أم أي شيء آخر. في هذه الحالة فإن موضعها اللاهوتي هو الاجتماع العبادي الذي وُجِّهت أصلاً إليه لتُقرأ فيه، وهو وحده فقط يربط كاتب الرسالة بقرّائها. وثالثاً، فإن الإطار الأسراري هو نتاج طبيعي لحقيقة هذا الأمر. يبقى أن نرى، من الناحية اللغوية والتاريخية، إن كان اسم الفاعل هذا يعني مائتين ἀποθανόντες، كما سبق ففهمها إيكومانيوس. الجواب هو بالإيجاب في ما خص التساؤل الأول. فعدا الشواهد التي ذكرناها قبلاً، أنظر أيضاً ثوكيديدس ٢، ٣٤: «العظام تُذكر بالأموات ἀπογενομένων» وديونيسيوس أليکارناسيا، Ἀρχαιότητες Ῥωμ. 4,15: «مجمل المولودين والمائتين – ἀπογινομένων» (راجع تفسير الآية عند Wettstein وقاموس Bauer و Μέγα Λεξικόν وقابل مع : ThWNT 1,685 في Büchsel). أما من ناحية التساؤل الثاني، أي من الناحية التاريخية، فالجواب نقرأه عبر الآيات الموازية روم ٧، ٤. ٦، ٢. كول ٢، ١٢. أف ٢، ٥. ابط ٤، ١ حيث يتردّد صدى لاهوت الكنيسة الأولى حول المعمودية. يقول كيرلس الأورشليمي في التعليم ٣، ١٢ مختصراً هذا التقليد: «فأنت تنزل مائتاً بخطاياك وتصعد حيًّا بالبرّ... لأنه كما أن المسيح الذي أخذ على نفسه جميع خطايا العالم، قد مات لكيما يقيمكم في البرّ بسحقه الخطيئة، كذلك أنتم، بنزولكم في الماء، تدفنون فيه بشكل ما، كما هو دُفن في الصخرة، حتى تنهضوا سالكين حياةً جديدةً». الموت عن الخطيئة والحياة الجديدة الساعية إلى إتمام الإرادة الإلهية، يترابطان بصلابة مع المعمودية، مع المؤانسة الوجودية للتغيير الكياني الذي حمله الكلمة المتجسّد إلى الطبيعة الإنسانية. هنا يبدو واضحاً الترابط بين الأخلاق والعقيدة، بين تجسّد الإنسان الأسراري ومسلك الحياة اليومية.
وتبقى، بالتأكيد، آلام المسيح الخلاصية الشرط المسبق للتغيير الوجودي وللحياة الجديدة المكرّسة لخدمة البرّ: «الذي بجرحه شفيتم – οὐ τῷ μώλωπι ἰάθητε»٢٦٨. الجملة
٢٦٨ كلمة «αὐτοῦ» الواردة في النص السبعيني في إش ٥٣، ٥. ويقترح Wohlenberg، الذي أدرك صعوبة النص البيزنطي، التنقيط بعلامة استفهام وتبديل الضمير المتصل «οὐ» بحرف النفي «οὐ»: «οὐ τῷ μώλωπι ἰάθητε».
۱۹۸