صفحة 199
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
٢٥، ٢
تفسير رسالة بطرس الأولى
مأخوذة من أشعياء ٥٣، ٥: «بجرحه شُفينا» مع تعديل طفيف لملاءمة الأسلوب الإنشادي وتحويل الضمير المتكلّم إلى ضمير المخاطب لأسباب تعليميّة وعظيّة. ويعبّر ثيودوريتوس، بشكل رائع، عن دهشة القارئ: «يا لها من طريقة علاج جديدة وعجيبة، الطبيب يتعرّض للمشرط والمريض ينال الشفاء». لا ترتبط كلمة μώλωπα – الجرح («ألم مدم») في Σούδα. ترد هذه الكلمة مرّة واحدة في العهد الجديد، وهي كلمة تقنيّة تستعمل في عالم الطب، وبحسب إيسيخيوس تعني «الأثر الدامي المتأتي من جرح، ألم دام ناجم عن كسر في الجسم نتيجة صدمة أو ضربة٢٩٩» مع العبيد (Wöhlenberg)، لأنّ جرّاحهم، وإن كانت ظلمًا، لا تمنح الخلاص. طبيب البشر هو المسيح وهذا ما نقرأه في مجمل التقليد. راجع رسالة برنابا ٧، ٢: «فإن كان ابن الله ... قد تألّم ليحيينا بجراحه»، رسالة إغناطيوس إلى أهل أفسس ٧، ٢: «هناك طبيب واحد، جسدي وروحي... هو يسوع المسيح»٣٠٠.
٢٥) وتختم الآية ٢٥ الأساس الخريستولوجي للنصيحة، حيث يضع «الآن – νῦν» الخلاص مقابل الماضي الخاطئ للمستنيرين جديدًا:
«لأنكم كنتم كغنم ضالين ولكنكم رجعتم إلى راعي نفوسكم وحارسها».
بنية هذه الجملة مختصة بالنصيحة العماديّة المرتبطة دومًا بجدول من الواجبات (Windisch). المميّز هنا هذا التعارض بين الماضي والحاضر «كنتم – ἦτε، الآن رجعتم – ἐπεστράφητε νῦν». يستخدم بطرس هنا صورة تقليديّة مستقاة من الحياة الرعوية التي ينتمي إليها القسم الأكبر من شعب إسرائيل ولقرون عدّة. من الممكن أن يكون بطرس قد لجأ إلى هذه الصورة بتأثير من أش ٥٣، ٦: «جميعنا ضللنا كالغنم» (هذا ما تبنّاه أكثر المفسّرين الحديثين)، من دون أن نستبعد إمكانيّة ارتباط فكرته بنصوص أُخر كالمزمور ٢٢، ١-٣ «الرب يرعاني... ردّ نفسي إلى سبل البرّ...» (Selwyn). كما أنّ صورة الراعي الصالح، الحارس الأمين لقطيع الله، تتردّد بوضوح في مجمل العهد القديم تقريبًا (زك ١١، ٤، ١٧، إر ٢٣، ١-٤، حز ٣٤) وتشكل موضوعًا مألوفًا في تقليد الكنيسة الأولى (مثلًا يو ١٠، ١١ وما يليها، عب ١٣، ٢٠، لو ١٥، ٤-٧، رؤ ٧، ١٧). وقريبة جدًا من هذه الآية مطالبة أسقف
C. Schneider in ThWNT 4,834...
٣٠٠ لمعلومات أكثر حول المسيح كطبيب، راجع دراستي:
Ἡ Χριστολογία τῶν ἐπιστολῶν Ἰγνατίου τοῦ καὶ Θεοφόρου» στὸ Θεολογικὸν Συμπόσιον. Τόμος χαριστήριος Π. Χρήστου, 1967, 89...
١٩٩