انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 202

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٣، ١-٧

وعن الفرادة المسيحية لهذه النصائح في مضمونها بحدّ ذاته أو في صوغها، سنرى لاحقًا تطابقًا في هذا المجال في كثير من النواحي مع المناقبيين القدماء، بل في إدراج هذه الأوامر المحددة ضمن الحقيقة الجديدة التي تحملها الكنيسة، وضمن عملية إعادة تقويم المناقبية، على أساس معيار التشبه بالمسيح. تاليًا، يجب أن نعطي في تفاصيلها الصفة المناقبية وألا نرى فيها مناقبية أبدية، بل علينا أن نسلك في خط لاهوت إعادة الولادة الصائرة بواسطة الرب المتجسد، والتي يكتسبها المؤمنون في انتمائهم إلى الكنيسة، ويحققونها يوميًّا مستمدين القوة من الروح الكلي قدسه: في مماهاة المسيح وفي عيش الإنجيل تكمن الجِدَّة، تكمن أبدية الحياة المناقبية التي بحسب المسيح. في هذا الإطار علينا أن نقرأ نصائح الرسول إلى المؤمنين عمومًا، وبالتحديد إلى الأزواج المسيحيين.

في المقطع ٣، ١، ٧، تتوجه الآيات الست الأولى إلى النساء المسيحيات، بينما تُخصَّص الآية السابعة وحدها للرجل. يمكن تفسير هذا التوزيع غير المتكافئ بسهولة إذا أخذنا في الاعتبار أن النساء كنَّ يشكلن الأكثرية ضمن الجماعات المسيحية في الشتات، ولفترة زمنية طويلة (راجع أع ١٧، ٤، ١٢ والمشاكل العملانية التي أوجدتها هذه الحالة والتي ذكرها إيبوليتوس في 9,12 Ελεγχος وما يليها). وهنا طرأت مشكلة في الكنيسة، إذ إن النساء المسيحيات كنَّ، في أغلب الأحيان، متزوجات من وثنيين ما كانوا دومًا متسامحين تجاه مسلك نسائهم المسيحيات. كما نعلم أن الرسول بولس واجه مشكلة الزيجات المختلطة في كنيسة كورنثوس (١كور ٧، ١٢ وما يليها). كما نتعرف عند يوستينوس إلى حادثة مماثلة أدت إلى استشهاد ثلاثة مسيحيين، نتيجة ثورة غضب اعترت أحد الرومانيين عندما رأى زوجته التي اهتدت إلى المسيحية، قد تهدّبت بالخُلُق المسيحي، وهي تحاول أن تقنعه به (الدفاع الثاني ٢، ١ وما يليها). هذا الموقف العنيف من قبل الروماني يُبرِّر من الناحية النظرية، كما يبرر أيضًا موقف بلوتارخيس: «يجب ألا يكون للمرأة أصدقاء، بل عليها أن تكتفي بأصدقاء زوجها. والآلهة هم الأصدقاء الأولون والأعظمون. لذا من الملائم أن تعرف الزوجة الآلهة التي يؤمن بها زوجها وأن تحترمها وأن تُقصي عن دارها كل الأديان الشاذة والخرافات الغريبة»١٩. إذا ليس غريبًا بالكلية أن يتهم المجتمع الوثني المسيحيين بأنهم «يأخذون أولادهم على حدة برفقة نساء غبيات» ويحاولون إقناعهم «بالحضور مع رفقاء.

١٩. Πλουτάρχου, Γαμικὰ παραγγέλματα في مجتمع يسيطر عليه الفرد (atomocratique) يختزل الرجل مكانة «العالم» وتكون المرأة معرضة لخطر الإدانة بالكفر – عندما لا تخدم الآلهة التي يؤمن بها رجلها. ولا بد من أن ننوه بأن بلوتارخوس لم يكن مجرد مفسر لأفكار نظرية بل كان يحوّل عُرفًا ممارسًا إلى مبدأ، وهذا ما نقرأه على بعض العناوين في القيود، راجع H. Dessau, ILS 1258/1260. بالتأكيد، في الممارسة، لم يُظهر مجمل الرجال الاهتمام ذاته بتقوى الزوجة. وفي بعض الأحيان، إلى مفاجآت مُعْتِمة كتلك التي يصفها أبوسيبيوس في 18,69... Ἰώσηπος, Ἰουδ. Ἀρχαιολογία.

٢٠٢