صفحة 203
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٢٠٣
تفسير رسالة بطرس الأولى
اللهو وهؤلاء النسوة إلى اجتماعات نسائيّة، وبهذه الطريقة يبلغون الكمال»٣٠٥. مشاركة النساء في العبادات الليليّة، ومناداة المسيحيّين لبعضهم البعض بالإخوة، وانحرافات بعض الجماعات الهرطوقيّة، كلّها جعلت الرأي العام يقبل بسهولة، كما نعلم٣٠٦، التهمة الموجّهة إلى المسيحيّين بأنّهم يقيمون لقاءات فسق أوديبيّة (نسبة إلى Eudipe) وأن يُعتبر هذا الأمر مبرّراً لاضطهادهم. يمكن تجنّب أو، على الأقل، التخفيف من وطأة حملة إفترائيّة كهذه ضدّ الكنيسة، بموقف ملائم تتبنّاه النسوة المسيحيّات ضمن محيطهنّ العائليّ المباشر. ونعتقد أنّه، بهذه الطريقة، يمكننا أن نفسّر التطرّق الدائم إلى واجبات النسوة في كلّ مرّة توجّه النصائح فيها إلى الجماعة المسيحيّة، من دون أن يغيب عن ألحاظنا التغيير الفعليّ الذي يتطلّبه الدخول في شركة القديسين.
١) يدرج الرسول، عضويًّا، النصيحة الواردة في الآيتين ١ و٢، والموجّهة إلى النساء المسيحيّات للخضوع لرجالهنّ، ضمن النشاط التبشيريّ للكنيسة الأولى. وهذا يعني أنّ التأقلم مع متطلّبات العالم القديم، في ما خصّ مسألة مكانة المرأة، لم يكن فقط بتجنّب الاتهامات، التي ذكرناها وسوء الظن الذي كان عند الرأي العام، بل أيضًا لتحقيق انتشار الرسالة الإنجيليّة وخلاص الأزواج، الذين ما زالوا غير مؤمنين، على حسب ما ورد بوضوح في الآية الأولى:
«Ὁμοίως αἱ γυναῖκες, ὑποτασσόμεναι τοῖς ἰδίοις ἀνδράσιν, ἵνα καὶ εἴ τινες ἀπειθοῦσιν τῷ λόγῳ, διὰ τῆς τῶν γυναικῶν ἀναστροφῆς ἄνευ λόγου κερδηθήσονται.»
«كذلك النساء، خاضعات لرجالهنّ، حتّى إذا كان فيهم من لا يؤمنون بالكلام، استمالتهم، بدون كلام، سيرة نسائهم».
يشير التشابه، من حيث البنية، مع الآيتين ٢، ١٣. ١٨ من جهة والآية ٢، ١٢ من جهة أخرى، إلى أنّ النصيحة الموجّهة إلى النساء تندرج ضمن مجموعة اختصّت بميزة مشتركة ألا وهي «ὑποτάσσεσθαι – اخضعوا»، بينما تندرج لاهوتيًّا، ضمن النهج التبشيريّ، النابع من المكانة والحياة الجديرتين بأعضاء شعب الله، في مسيرته على خطى المسيح. وهكذا يتمّ، من جهة، تجنّب صدام مفتوح مع الأعراف التقليديّة والسائدة عمومًا على قاعدة مسألة
٣٠٥ أوريجانيس، الردّ على كالسوس ٣، ٥٥.
٣٠٦ يوستينوس، الدفاع الأول ٢٦، ١. ٢٧.
٣٠٧ Μαρτύριον Βιέννης καὶ Λουγδούνου στὸν Εὐσέβιο, Ἐκκλ. Ἱστορία 5,1,14. Ἀθηναγόρα, Πρεσβεία περὶ Χριστιανῶν, 3,34.
٢٠٣