انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 204

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٣-٢ ،٣

الخضوع، ومن جهة أخرى، يجري التقدم بخطوات مهمة نحو تحويل العالم إلى عالم مسيحي، عبر بشارة صامتة تحققها النسوة المؤمنات المولودات من جديد. وتعتبر هذه النصحية جزءًا من مجموعة نصحية تشكّل عبارة «ὑποτάσσεσθαι – اخضعوا» حلقة الوصل بينها (أنها ليست استمرارًا للآية ٢، ١٨، كما يدّعي Bigg بقوله إنَّ على النساء أن يخضعن كالعبيد)، أي الرأي السائد في ذلك العصر في ما يخص العلاقات التي تجمع، بشكل تراتبي، الأشخاص ضمن المجتمع الواحد (راجع تفسير ٢، ١٣-١٥). الأمر بالخضوع (استعمال صيغة اسم الفاعل (μετοχὴ) بدل صيغة الأمر. راجع ٢، ١٨) لا يوجّه إلى النسوة، عمومًا، بل إلى المؤمنات منهنّ تجاه أزواجهنّ (Spicq)، لذا من الخطأ الكلام على عدم مساواة بين الجنسين (Windisch)، كما أن هدف الآية ليس الخضوع بحدّ ذاته، بل النتائج المرجوّة منه: «... ἵνα ... κερδηθήσονται – حتى إذا ... استمالتهم» (حول استعمال صيغة المستقبل (μέλλοντα) بدل صيغة نصب الفعل (ὑποτακτικῆς)، راجع: Blass؛ Debrunner § 369,2) – أي بالمعنى المجازي الذي تحمله هذه العبارة، حتى في يومنا، أي جذبتهم، هدتهم، ثم غزوهم لصالح الإنجيل «εἰ τινες ἀπειθοῦσιν τῷ λόγῳ – إذا كان فيهم من لا يؤمنون بالكلام». بهذه العبارة المحبّبة إلى قلب الكاتب والتي يردّدها دومًا (٢، ٨، ٣، ٢٠، ٤، ١٧)، ينعت الوثنيين وعمومًا غير المؤمنين الذين لا يتقبلون كلام الله الخلاصي. هنا يتطرق الرسول بوضوح إلى الزيجات المختلطة، ويقبل بالاستمرار بها من دون أن يذكر هذا الأمر بوضوح. ربّما يعتبر أن لا مفرّ منه بخاصة في مقاطعة آسيا الصغرى، إذ إنَّ التقاليد لم تكن تسمح بالطلاق بالسهولة التي كانت متوافرة في كورنثوس، حيث يقبل بولس بالطلاق، كحل مقبول، إذا أصرّ عليه الزوج غير المؤمن (١كور ٧، ١٢...). من المؤكد أن بطرس يشدّد على إمكانية تبشير الزوج غير المؤمن، مسلك مسيحي تلتزم فيه، يوميًّا، النسوة المؤمنات «ἄνευ λόγου – من دون كلام»، من دون الدخول في متاهات المناقشات النظرية، لأنه «عندما يتعلق الأمر بالإيمان، فالحق يقال إنَّ المناقشات والحجج لا تشكّل دومًا وسائل إقناعية ناجعة» (Spicq). ويقرأ إيكومانيوس، بصواب، هذه الآية على الشكل التالي: «أن تعلّم بشتى الأقوال والمجادلات أو أن ترشد بالأعمال، وهذه الأخيرة هي أهم من إثارة الفضول الحاصلة بواسطة الأقوال. لأن العمل من دون قول، أعظم من القول من دون عمل» (قابل مع فيلون، Ἰωσήφ I: «في الفلسفة، كان يُنصح بالأقوال والعقائد، أما التعليم فبالأعمال التي هي أكثر فعالية». ورسالة كليماندوس الأولى ٢١، ٧: «يُظهرن [النساء] اعتدال لسانهنّ بالصمت»).

٢) تعبّر الآية ٢ عن اليقين بنجاح سلوك النساء المؤمنات في اهتداء أزواجهنّ غير المؤمنين: «ἐποπτεύσαντες τὴν ἐν φόβῳ ἁγνὴν ἀναστροφὴν ὑμῶν – ناظرين إلى

٢٠٤