صفحة 205
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٣٠٣
تفسير رسالة بطرس الأولى
سيرتكنَّ الطاهرة بخوفٍ
٢) وكما في ٢، ١٢ كذلك «هنا، فإنَّ عبارةَ «ἐποπτεύσαντες – ناظرين» تفترض تمتُّع الوثنيّين بإمكانيّة حكم خلقيّ صائب (١تسا ٤، ١٢. كول ٤، ٥. روم ١، ٣٢. ٢، ١٤... فل ٤، ٥)، والتي بدونها لن تكون نقاط التقاء مع البشارة (Windisch). سيلاحظ الأزواج الوثنيّون، وسيتأثّرون بسلوك نسائهم المسيحيّات المتميّز بمخافة «φόβος» الله (كما هي الحال في ٢، ١٨، راجع تفسير الآية) وبالطهارة. ولصفة «ἁγνός – طاهر» هنا معنى اللطف، النبل والطيبة٣٠٦، التبتُّل الذي يصيب مجمل الفكر (قابل مع يوستينوس، الدفاع الثاني ٢... وأوغسطين، الاعترافات ٩، ٩). التبتُّل الجوهريّ ذو الأسس اللاهوتيّة (ἐν φόβῳ – بخوف) في السلوك اليوميّ (ἀναστροφή – سيرة)، والذي يتّسم بتبتُّل فعليّ للخلق (ἁγνή – طاهرة) يقود الزوج غير المؤمن إلى الحقيقة، وإلى معاينة النور الإنجيليّ (ἐποπτεύσαντες – ناظرين).
٣) ولكن مجمل هذه الأمور تفترض تبدُّلاً عمليًّا في تفاصيل الحياة اليوميّة، انتقالاً لمركز الثقل من المظهر الخارجيّ إلى الإنسان الداخليّ، وهذا ما يتابع به الرسول كلامه في الآيتين ٣ و٤. يتمّ عرض القديم والجديد هنا عبر التباين بين ما هو خارجيّ وآنِيّ من جهة، وما هو باطنيّ وأبديّ من جهة أخرى. وهكذا يتكوّن لنا في الآية ٣ وصف مقتضب، ولكنّه شامل وواقعيّ، للمرأة خارج المجال الكنسيّ:
فلا تكن الزينة من الخارج بضفر خصال الشعر والتحلّي بالذهب أو لباس الأردية.
من حيث الصياغة اللغويّة، تشكّل هذه الجملة استطرادًا لضمير المخاطب المؤنّث «ὑμῶν – كنَّ». أمّا خبر «ἔστω – تكنْ» فهو «κόσμος – زينة» المضمر هنا والذي لم يذكر منعًا للتكرار لكونها هي أيضًا اسم تكن (فلا تكن زينتكن زينةً خارجيّة...). أخيرًا أسماء الفعل بحالة جرّ الإضافة (γενική): «ἐμπλοκῆς – ضفر»، «περιθέσεως – التحلّي» و«ἐνδύσεως – لباس» (مشتقّات فعليّة تدلّ على عمل الفعل المقابل لها) تشير إلى السبب أو الأصل وهي مضافة إلى كلمة «زينة – ὁ κόσμος»، بينما المضاف إليه: «τριχῶν – خصال الشعر»، «χρυσίων – بالذهب» و«ἱματίων – أردية»، إضافات موضوعيّة (راجع حاشية المعرَّب ص ٦٤) ومتعلّقة بالأسماء الثلاثة الأولى. والجدير بالذكر
Hauck, «ἁγνός κλπ.» in ThWNT I,123.
٣٠٧
٢٠٥