انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 206

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣،٣

التفسير

أنَّ كلمة «κόσμος» تُستعمل بمعنى الزينة والحلي فقط في هذه الآية من مجمل آيات العهد الجديد، كما أنَّ الكلمتين «ἐμπλοκή - ضَفْرُ» و «περίθεσις - تَحلِّي» لم تردا في مجمل الكتاب المقدس المدون باليونانية إلا مرة واحدة هنا. وكلمة «ἔνδυσις - لباس» لم ترد في العهد الجديد إلا مرة واحدة هنا فقط. وينعت الكاتب القديس مجمل التجمّل النسائي بالزينة الخارجية التي ليست لها قوة «ἁγνῆς ἀναστροφῆς - السيرة الطاهرة». من مجمل هذه العملية التجميلية التي تشمل، إضافة إلى ما ذكر، نظاماً خاصاً للطعام والعطور وغيرها، يتطرق الرسول فقط إلى فنّ تزيين الشعر والحلاقة والزينة بالحلي واللباس. نحن هنا أمام قطاع من القطاعات التي كانت موضوع بحث عند علماء الأخلاق الأقدمين (Selwyn) والتي كانت متداولة، إن في كتاب العهد القديم والديانة اليهودية بعامة أو في العالم الهليني - الروماني. فأشعباء مثلاً في ٣، ١٤ - ١٦ يحمل، من البدء حتى النهاية، على بنات الطبقات الراقية، مؤنباً إياهنَّ، من جهة، لتشبثهنَّ بالباطل ومتبنياً، من جهة أخرى، بالعاقبة الوخيمة لمثل هذا السلوك»٣٠٨. ويشدّد كاتب المزامير على أنَّ «بنت الملك جميع مجدها في الداخل» (مز ٤٤، ١٤) وينسب أخنوخ ٨، ١ ظاهرة التبرج والزينة إلى رئيس شرير من رؤساء الملائكة الساقطين: «علّم عزازائيل البشر أن يصنعوا السكاكين... وأبان لهم المعادن وكيفية العمل بها، والأساور والزينات والمخارز وأداة تكبير رموش العين وكل أنواع الأحجار الكريمة والصباغ». بينما يعتبر كاتب عهد روبيم ٥، ٥-٦ أن تبرج النساء سبب سقوط الملائكة: «أطلبوا من نسائكم وبناتكم ألا يزين رؤوسهن ووجوههن... لأنهن هكذا فتن الرجال المتيقظين قبل الطوفان». ونصادف الموقف عينه من التزين الخارجي، في العالم الوثني، كما هي الحال مثلاً عند: ٤٠ Epictite; Εγχειρίδιον: «يبدأن بالتبرج ويضعن كل آمالهن عليه، فلا بد من الانتباه، أن يشعرن بأنهنَّ مكرّمات لا لزينتهن بل لكونهن محتشمات»٣٠٩. وبحسب التقليد فإن المشرّع القديم زالفكوس يطلب من النساء الأحرار «ألا يتزين بالذهب والفساتين المهدبة»٣١٠. بينما في أسرار Avδάνια، فإن الشريعة المقدسة تأمر النسوة البازات: «لا يكن لكنّ ذهب ولا مساحيق تجميل ولا رباط على الرأس ولا ضفائر مجدولة ولا أحذية، إلا إذا


٣٠٨ Δ. Δούκου, Ὁ προφήτης Ἠσαΐας (κεφ. 1 - 6) (ΕΕΘΣΘ, παράρτημα 16 τοῦ ΙΖ΄ τόμου), 1974, 118.

٣٠٩ أنظر أيضاً بلوتارخيس، وصايا عن الزواج ٣٠، ٢٦. ومأدبة الحكماء السبعة ٤. و(VS 2,408) نجد الرأي القائل إن «التزين ووضع الخمرة والتحلي بالذهب، فللرجل معيب أما للنساء فحسن» ونقرأ عند Iαμβλίχου حياة بيثاغور ٨٤ (VS 2,464) رأياً غريباً عند أتباع بيثاغور: «لا تجامعي بهدف الحمل وأنت تحملين الذهب». ومعيرة أيضاً صورة الشرّ في أسطورة بروديكوس عند كسينوفون، (2,1,21ἑ. (VS 2,313: Ἀπομνημονεύματα.

٣١٠ ديودوروس سيكليوتيس، Βιβλιοθήκη 12,21.

٢٠٦