صفحة 207
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٣،٣
تفسير رسالة بطرس الأولى
كانت مصنوعة من جلود الذبائح٣١. ونصادف أفكارًا مشابهة عند فيلون٣٢ والحاخامات٣٣. من المؤكد أن موضوع هذا النقاش الذي يخوضه علماء الأخلاق هو التفتّن في الزينة، الزينة المكلفة والتبرج الاصطناعي عند النساء الغنيّات في المدن٣٤، لكون سكان المدن الفقيرة والقرى لا يملكون إمكانيات اقتصادية تسمح لهم باتباع قواعد الموضة٣٥. فمن الطبيعي أن تتوجه هذه الآية، وكذلك نصيحة الآية ١طيم ٢، ٩: «وأريد أن يكون على النساء لباس فيه حشمة وزينة فيها حياء ورزانة، لا بشعر مجدول وذهب ولآلئ وثياب فاخرة»٣٦، إلى نساء المدن. لسنا هنا أمام «مجرد استمرار لطهروية يهودية» (Gunkel) ولا أمام محاولة تخفيف ظواهر اجتماعية فاضحة، كانت تسبّب إزعاجًا خلال اللقاءات الكنسية العبادية٣٧، بل هي إعادة تثمين ضرورية للقيم التي تتطلبها إعادة الولادة، والتي لا بد من أن تخضع لها المرأة خلال اندراجها ضمن الكنيسة. فالتلهي بالموضة يشكّل محاولة تزكية للإنسان أمام ذاته عبر اعتراف الآخرين به٣٨، قناع غريب (كما نعرف أن «الهروب» إلى عالم الموضة لا يكون دومًا مظهر ترف، بل يمكن أن يأخذ شكل فقر مقنّع)، هدفه التعويض عن غياب الشخص الحقيقي، المركزي وجوديًا والمؤسس كيانيًا على أسس متينة، في محاولة لتأسيس كيانه على ما يملك. هكذا فإن أقوال الرسول ليست مجرد بحث في الأخلاق بل هي تعرية الإنسان الطبيعي من جواهره المزيفة التي بها يحاول تغطية فراغه الوجودي، وشعوره العميق بأن وجوده سيبقى من دون فحوى، طالما أنه لا يقارب أحدًا في الحياة ولا يشارك الآخرين. في نهاية المطاف كل جواهر الإنسان الساقط لا تستطيع أن تستر عُرْيَه الوجودي، وستكون شفافة بمقدار ما كانت شفافة ألبسة الإنسان الأول بعد السقوط (تك ٣، ١٠-١١).
٣١١ Dittenberger SIG 736,15...
٣١٢ حياة موسى ٢، ٢٤٣ وبالأخص كتابه حول الفضائل ٣٩: «وقد اعتادت النسوة أن يهتممن بالتزيّن بالأردية الفاخرة والمساحيق وغيرها، مع أن حسنهن الطبيعي أجمل مما يجتهدن لصنعه». والمميز أيضًا ما كتبه فيلون عن امرأته في مؤلفه الذي لم ينشر بعد «حياة موسى ٢»: «وقد سئلت امرأة فيلون في مجلس من النساء، لماذا هي الوحيلة بين النساء، لا تتحلى بالذهب، قالت: فضيلة الرجل زينة كافية للمرأة».
٣١٣ Billerbeck 3,427... Moed Katan 9b in R. Mayer, Der babylonische Talmud, 1963, 438.
٣١٤ لمزيد حول هذا الموضوع حيث تصادف مراجع حديثة وغنيّة، راجع: H. Blanck, Einführung in das Privatleben der Griechen und Römer, 1976, 45 – 77.
٣١٥ يقول الحاخام إسماعيل والدموع في عينيه: «بنات إسرائيل جميلات ولكن الفقر يشوههن»! Nedarim 9,10 in Mayer, Der babylonische Talmud, 439.
٣١٦ نصادف هذا الرأي عند Κλημέντιες، Ὁμιλίαι 13,16. Ψ: «حُسن المرأة ليس في لباس الذهب، بل في التفلت من الشهوات الآثمة». ويُخصص كليميس الإسكندراني صفحات عدة من مؤلفه المؤدب ٢، ٢... لهذا الموضوع.
٣١٧ Leipoldt، المرجع عينه، ١١٠.
٣١٨ المقالة المهمة لـ E. Peterson، «Theologie des Kleides»، في كتابه: Marginalien zur Theologie, 1956, 41...
٢٠٧