صفحة 208
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٤٠٣
٤) لا يكمن ثقل نصائح الرسول، تاليًا، في الامتناع الصوري عن اللحاق بالتبرج الدارج الذي يزين المظهر الخارجي، بل في الوصف الإيجابي للإنسان الجديد كما تعرضه الآية ٤:
«ἀλλ’ ὁ κρυπτὸς τῆς καρδίας ἄνθρωπος ἐν τῷ ἀφθάρτῳ τοῦ πραέος καὶ ἡσυχίου πνεύματος, ὅ ἐστιν ἐνώπιον τοῦ Θεοῦ πολυτελές-
بل زينة باطن قلب الإنسان، في عدم الفساد الذي للروح [القدس] المتواضع والوديع، ذلك هو الثمين أمام الله».
الجمال الحقيقي عند المرأة المسيحية هو في الحتم غير الفاسد، الذي أودعه الروح القدس قلب الإنسان المبدع، من دون قرع طبول ومظاهر مجد باطل، الخلق الجديد عند المؤمن المتميز بالوداعة والتواضع، واللذين هما من مواهب الروح. هذه الولادة الجديدة تهب الإنسان جمالاً غير فاسد، قيمًا وثمينًا في نظر الله النزيه. فالمظهر الخارجي لا قيمة مطلقة له، بل على العكس، فهو نسبي ويأخذ أبعاده الصحيحة عبر حصره ضمن الأفق الإنساني الساقط الذي يناله اللوم، وضمن المجال الذي تكون الكلمة الفاصلة فيه لرأي الآخرين ولـ «أنا» ما بعد السقوط. أما في الكنيسة، حيث تهب نسمة إعادة الولادة التي للروح القدس (راجع ١، ٢)، فسمة الإنسان لا تحددها العلاقات البشرية ومصطلحات حضارته بل، أساسًا وجوهرًا، واقعة اتباعه خطى المسيح، وفعل إعادة خلق كيانه بفعل الروح المجدد، وحكم الله الذي يرى في «الخفية – ἐν τῷ κρυπτῷ» (متى ٦، ٤، ٦، ١٨). لا يحاول الرسول أن «يحدد جوهر الإنسان الروحي وأن يفصله عن مظهره الخارجي» (Windisch) ضمن أطر تضاد النفس – الجسد الذي نصادفه في الفلسفة القديمة. أمر كهذا سيقود إلى «باطنية مغلوطة وإلى إنعزالية روحانية تنسينا أن الله متطلبات من مجمل الإنسان» (Schrage). تضاد الظاهر – القلب أو العالم – الإنسان الباطني (يستعمل بولس عبارة «ὁ ἔσω ἄνθρωπος – الإنسان الداخلي»، روم ٧، ٢٢؛ ٢كور ٤، ١٦. أف ٣، ١٦)، لا يقابل المظهر الخارجي تجاه صفة الروح الإنسانية، بل يقابل محاولة عقيمة وخاطئة يقوم بها الإنسان غير المتجدد، ليقتني كيانًا ويبرز وجوده عبر تبدلات ظاهرية، تجاه تبدل كياني يجلب للكيان الإنساني، وتاليًا للسلوك اليومي، الروح الكلي قدسه المحيي. بالاستناد إلى تعليم المسيح (متى ٦، ٤...) يتكلم الرسول (Selwyn) على تحول الأنا الإنساني، تحول لا يحدده العالم «κόσμον» كما يثمنه البشر، بل حكم الله حول ما هو، فعلاً، نفيس (١ملو ١٦، ٧). «لا تلتفت إلى منظره وطول قامته، فإني قد رذلته لأنه ليس كما ينظر الإنسان، فإن الإنسان إنما ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب». قابل مع فيلون، حول حكم الله سيطال القناع الذي يشكله كل من المنطلق النفسي لتبرير الفضائل ١٩٥).
٢٠٨