انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 209

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٥٠٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

الذات والمظهر الخارجيّ هذا المنطلق المتمثّل بالتبرّج وملحقاته. هو مرتبط، تاليًا، بالأمور التي لا تشكّل حقيقة الإنسان والتي هي من نتائج السقوط التي، عبرها، يُلقي الموت والفساد بكل ثقلهما على الإنسان، لكون الشركة مع الله غائبةً. ما يقبله الله وما يُقدّر أمامه بالثمين هو «ἄφθαρτον (ὅ - ذلك) «عدمُ الفساد» مرتبط بـ ἀφθαρτον، أبديّة الحياة التي يمتاز بها الإنسان الخفيّ (κρυπτὸς «الباطنيّ») الذي يملك على القلب، اكتمال الحياة التي يهبها «الروح - πνεύματος» المضاف هنا سببيّ يتبين سبب عدم الفساد وواهبه). «الروح - πνεῦμα» ليس الفكر الإنسانيّ (Küll, B. Weiss)، وكما أسلفنا، «πνεῦμα» بل هو الروح القدس (Von Soden, Spicq, Gunkel, Selwyn, Bigg, Trempellas, Knopf, Schelkle). كما هي الحال في ١، ٣، هذا الروح الذي يجدّد الإنسان بمجمله بما فيه فكره (Goppelt). فالوداعة والتواضع٢٩ اللذان يميّزان المؤمن (لا النساء فقط كما قال بعض المفسّرين متأثّرين بسياق النصّ) ومصدرهما الروح القدس، يشكّلان موهبة، وليسا مجرّد ميزة نفسيّة كالتي يتمتّع بها بعض البشر بطبيعتهم في مسلكهم. بكلام آخر، ميزة الإنسان الجديد، الذي يدشّن بها الروح القدس قلبه بشكل دائم، إنّما هي في ختم الوداعة والتواضع اللذين يشكّلان أصلاً ميراث المسيح المتألّم (٢، ٢١...).

٥) يعود الكاتب القديس، عبر الآية ٥ إلى الحديث عن سلوك النسوة المسيحيات مع أزواجهنّ، كما سبق ووصفه في الآية ٣، ١ ضمن أطر «قانون الخضوع» (Selwyn) الذي نصادفه في النصيحة الموجّهة إلى مختلف جماعات المؤمنين:

οὕτως γάρ ποτε καὶ αἱ ἅγιαι γυναῖκες αἱ ἐλπίζουσαι εἰς Θεὸν ἐκόσμουν ἑαυτὰς ὑποτασσόμεναι τοῖς ἰδίοις ἀνδράσιν-

لأنّه هكذا كانت النساء القديسات المتّكلات على الله قديمًا يزيّنّ أنفسهنّ، خاضعات لأزواجهنّ».

نحن هنا أمام تذكير مقتضب عبر أمثلة مستقاة من العهد القديم، ويبدو، بوضوح، أنَّ التقليد التعليمي جمعها متبعًا بذلك عادة مشابهة في الجمع اليهودي.٣٠.

٢٩ لا تحمل هنا صفة «ἡσύχιος» معنى الهادئ غير الفاعل (راجع Bauer في القاموس وأكثرية تفسيراته)، بل معنى المرذول، وكلام بطرس هنا هو صدى لأشعياء ٦٦، ٢، حيث ترد عبارة ἡσύχιος كرديف لعبارة المتواضع، وما يعزّز هذا المعنى هو ما ورد على لسان الرب في متى ١١، ٢٩: «أنا وديع ومتواضع القلب»، وهنا أيضًا لدينا صدى للكلمات النبويّة (قابل مع Selwyn). راجع nachel في القاموس Gesenius العربية، راجع πραῢς- «وديع» تلازم العبارتين ومتواضع - ἡσύχιος» في بدء الأدب المسيحي، رسالة برنابا ١٩، ٤، رسالة كليمس الأولى ١٣، ٤ (إش ٦٦، ٢)، هرماس، الراعي، الوصية ٥، ٢، ٣.

٣٠ راجع الشواهد الواردة عند ...29 ,1 ,Billerbeck بهذا الشأن.

٢٠٩