انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 210

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٦٠٣

النماذج إلى تاريخ (πότε – قديمًا) شعب الله الجديد لكونه يشكّل استمرارًا لإسرائيل. لا تتميز النسوة المذكورات بنسبهنّ العرقي بل بقداسَتهنّ (ἁγιότητι)، وتجاوبهنّ الأخلاقي والعباديّ للدعوة الإلهية (راجع تفسير ١، ١٥ وما يليها). الميزة الأهم للنسوة القديسات هي رجاؤهنّ على الرب، الثقة المطلقة بالرب الرحيم والضابط الكل على إتمامه الوعود بمجيء مسيّا. وكما ترجّى أنبياء مجيء المسيح (راجع إغناطيوس، الرسالة إلى مغنيسيا ٩، ٢ مقابلة مع ٨،٢) وعاشوا على هذا الرجاء، هكذا أُسّست نساء العهد القديم القديسات على وعد الله بولادة مسيّا. وقد صدق Selwyn باعتباره «أن كل إمرأة إسرائيلية بارة كانت ترجو أن تتمكن من أن تكون هي والدة مسيّا». على أساس هذا الرجاء تحمّلت النسوة القديسات بالحمل الحقيقي، الذي سيجري الكلام عليه في الآية اللاحقة. المقابلة مع النسوة المسيحيات غير ظاهرة هنا، لأن الأخيرات هنّ في وضع أفضل، لكون رجاؤهن «أكيدًا» (راجع ١،٣) و«أكيدًا» (روم ٤، ١٦. كور ١، ٧). هذا يعني أنهنّ قادرات على أن يتبعن، بيسر، مثال النسوة القديسات في الماضي من جهة «الخضوع» لرجالهنّ.

٦) يطرح الرسول في الآية ٦ مثلاً محدَّدًا:

ὡς Σάρρα ὑπήκουσεν τῷ Ἀβραὰμ κύριον αὐτὸν καλοῦσα, ἧς ἐγενήθητε τέκνα ἀγαθοποιοῦσαι καὶ μὴ φοβούμεναι μηδεμίαν πτόησιν-

كمثال سارة التي خضعت لإبراهيم داعية إياه سيدها وأنْتنَّ صرتنَّ بناتها، عاملات الخير وغير خائفات من أي تهديد».

كلمة «ὡς» تعني هنا «وكما» (قابل الاستعمال المماثل بكلمة «καθὼς» في غل ٣، ٦). تُقدَّم سارة هنا كنموذج للطاعة لأنها كانت تدعو إبراهيم «κύριον – سيدها» مشيرة بذلك إلى طاعتها له. من المحتمل أن الرسول يتطرّق هنا إلى تك ١٨، ١٢ حيث يرد أن سارة عند سماعها بفكرة الحبلى بصبِيٍّ «ضحكت في نفسها قائلة، أبَعْدَ فنائي يكون لي تنعُّم وسيّدي قد شاخ». في midrachim Tanchouma 29a تُفسَّر الآية بالمعنى الذي ذكر: «كانت امرأة إبراهيم تكرمه وتسميه «κύριον» «سيدًا»، حيث يرد في تك ١٨، ١٢: لكون سيدي قد شاخ». لا بدّ هنا من أن نشير إلى أن الخضوع للزوج، كزعيم عائلة، كان القانون السائد في المجتمع البطريركي في الشرق الأدنى، حتى زمننا القريب. لذا لا بد من أن يتساءل أحدنا: أين يكمن المثال والنموذج في مسلك سارة؟ يفسّر Spicq ذكر سارة انطلاقًا من تبرجها الذي يتحدث عنه التقليد اليهودي (راجع كتاب التكوين المنحول ٢٠، ٣...) وترابطه مع تبديل اسمها (تك ١٧، ١٥) الذي خصّها بمكانة جديدة في مسيرة تاريخ الخلاص. «هذا الشرف الآتي من الله يجعل من تبعيّتها الطوعية لزوجها أمرًا جديدًا جدًا بالانتباه».

٢١٠