انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 211

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٦٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

لا يبدو لنا هذا التفسير مقنعًا، إذ إنَّ المعنى الكامن وراء تبديل اسم سارة يبقى بعيدًا عن إدراك قُرَّاء الترجمة السبعينيَّة، بمن فيهم أيضًا قُرَّاء رسالة بطرس الأولى. الأكثر احتمالاً أن نقبل بأنَّ الرسول يعطي هنا تفسيرًا جديدًا لتكوين ١٨، ١٢، كما هي حال المدراش الذي ذكر، ليدعم كتابيًّا مقولته، بحسب النهج التفسيري الربَّاني المتبع حينها. مثال سارة جدير بالانتباه، ليس بسبب ما يقوله حرف العهد القديم، بل بسبب ما أورده كاتب الرسالة حول مزايا القديسة، فضيلتها ورجائها، طاعتها لرجلها وثقتها بوعود الله. المهم، تاليًا، هو خلق سارة في مجمله، وليس عملها هذا أو ذاك، كما ذكره العهد القديم. بهذا المعنى تعتبر سارة أمًّا للنسوة المسيحيَّات (ليس فقط بالتأكيد النسوة ذوات الأصل اليهودي، كما ادَّعى قدامى المفسِّرين)، لأنَّ، كما أصاب Windisch، «القرابة لا تقاس فقط بقرابة الدم، رغم أهميتها الرئيسة، بل بالتشبُّه بالأعمال واقتناصها». (فيلون، حول الفضائل ١٩٥). انحدار النسوة المسيحيَّات من نسل سارة، التي تشكِّل نموذجًا لكنيسة الأمم (غل ٣، ٢٨... روم ٤، ٩...) يعتبر مماثلاً لأبوَّة إبراهيم (روم ٤، ١... غل ٣، ٦... عب ١٦،١، يع ٢، ٢١).

يختصر النصف الثاني من الآية ٦ مجمل النصائح الموجَّهة إلى المسيحيِّين ويختمها: «عاملات للخير وغير خائفات من أي تهديد».

نحن أمام جملتين مستقلَّتين من دون أي ترابط أو تقارب، بالمعنى أو بالصياغة، مع النصف الأوَّل من الآية، حيث يرد اسما الفاعل (μετοχή) بدل فعل الأمر (كما هي الحال في ٣، ١، ٢، ١٨). ويجب أن نلحظ عدم الترابط ذاته مع الآية ٥. أمَّا فكرة Bengel وآخرين غيره القائلة بأنَّ النصف الثاني من الآية ٦ مرتبط بالآية ٥، وتاليًا فإنَّ النصف الأوَّل من الآية ٦ يعتبر جملة اعتراضيَّة، فهي تتغافل عن أنَّ الكاتب يتجنَّب هذا النوع من تقديم الكلام أو تأخيره Hyperbate. كذلك فإنَّ ربط هذا الجزء من الآية بـ «صرتنَّ بناتها»، كما اقترح بعض المفسِّرين (ترامبالاس: اسما الفاعل يشيران إلى الطريقة τροπικῶς، μετοχές؛ Schelkle: يشيران إلى الافتراض ὑποθετικῶς μετοχές)، لا يقدِّم لنا تواصلاً منطقيًّا إذ هو، أقلَّه، غريب من الناحية اللاهوتيَّة إذ لا يربط قرابة سارة بالمؤمنات بإتمام المواعيد في الكنيسة، بل بإتمام شروط ناموسيَّة! لذا نعتقد أنَّ الحلَّ المقترح هنا هو الأكثر احتمالاً ويستند فقط إلى تبديل في التنقيط. يلخِّص الرسول نصائحه بعبارة «عاملات للخير – ἀγαθοποιοῦσαι» (راجع ٢، ٢٠ و٣، ١...) مضيفًا نصيحة نهائيَّة «غير خائفات من أي تهديد» – καὶ μὴ φοβούμεναι μηδεμίαν πτόησιν. وتذكِّرنا هذه النصيحة بالأمثال ٣، ٢٥: «لا تخشى من التهديد المفاجئ ولا من هجمات المنافقين المباغتة». عن أي تهديد يتحدَّث الرسول هنا؟ لا بدَّ من أنَّها كانت جديَّة للغاية حتى إنَّه اضطرَّ إلى أن يختم بهذه الجملة التشجيعيَّة مجمل نصائحه. «مع ما هو ملائم... فهو ينصحُهنَّ بأعمال الخير، غير مشكِّكات بما قد يقدِّره رجالهنَّ بهذا الشأن» (إيكومانيوس). أمَّا Fillion فيقول حول هذه الآية إنَّ الخوف على مسيرة العائلة والمشقَّات اليوميَّة التي تؤلم ربَّات المنازل لا بدَّ من أن تقلق المسيحيَّات.

٢١١