صفحة 213
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
تفسير رسالة بطرس الأولى
٧٣
ζωῆς, εἰς τὸ μὴ ἐγκόπτεσθαι τὰς προσευχὰς ὑμῶν.-
وأنتم أيضًا أيها الرجال ساكنوهنَّ بحسب المعرفة، ولكون المرأة كائنًا أضعف منكم جبلةً (وعاءً) أولوها الإكرام، ولكونكم شركاء في إرث نعمة الحياة، حتى لا يحول شيء دون صلواتكم».
لدينا هنا اسما فاعل (μετοχὴ) بدل صيغة الأمر، كما هي الحال في النصائح السابقة (٢، ١٨، ٣، ١، ٦) يحدّدان الواجبات الرئيسة للرجل في حياة العائلة الداخلية. اسم الفاعل الأول «ساكنوهنَّ – συνοικοῦντες» يتطرّق إلى الحكمة العملانية، إلى المعرفة التي يجب أن يتحلى بها الزوج لكونه رئيس العائلة. لا تأخذ عبارة «المساكنة – συνοικεῖν» معنى العلاقة الجنسية، كما ارتأى إيكومانيوس، بل معنى «العيش معًا – συμβιοῦν» ضمن بيت واحد٣٢٣. لذا فإن مقولة إيكومانيوس حول أن الرسول يتحدّث هنا بطريقة «أكثر احتشامًا من بولس» حول «الممارسة الجماعية» لا تبدو مقنعة. كما أنَّ هذا المفسّر القديم يشدّد، بتواضع واستقامة، على الميزة الافتراضية لتفسيره: «هذا ما أعتقده أنا حول هذا الموضوع، وإذا رأى آخر ما هو أفضل فأنا لا أحسده». كما أنَّ المفسّر نفسه يورد تفسيرًا آخر: «وأنتم أيها الرجال ساكنوهنَّ بحسب المعرفة، آخذين في الاعتبار غرور المرأة وطبعها الحاد الغضوب، وجنوحها إلى الجبن أو الخوف، وكونوا طويلي الأناة عليهنَّ ناصحين إياهنَّ بأن يصبحن محسنات للفقراء، بدل مراقبتهنَّ الدقيقة لرجالهنَّ». أما تفسير سفيروس فهو أكثر عمومية إذ يقول: «فالرسول ينصح الرجال بأن يتحلوا بطول الأناة نحو نسائهم». وهذا الرأي هو الأقرب إلى معنى «المعرفة – γνῶσιν» كمعرفة عملانية سلوكية والتي نتبنّاه نحن ومجمل المفسرين الجدد. منطلق السلوك المسيحي السليم هو، إذًا، السلوك بالحكمة العملانية تجاه مختلف المسائل التي تطرحها الحياة اليومية. الخطوة الإضافية المطلوبة هي الإكرام، والتي يُطالب بها المسيحي تجاه كل الناس (٢، ١٧)، وهنا إكرام الزوجة. ويرد هنا السبب الكامن وراء إكرام الرجل لزوجته: «لكون المرأة أضعف – ὡς ἀσθενεστέρῳ σκεύει τῷ γυναικείῳ» منكم جبلةً». لا بدَّ هنا من أن نشير إلى أنَّ الرسول يستعمل عبارة «وعاء» – σκεῦος لكلا الجنسين مقرونة بصفة المقابلة٣٢٤ «أضعف – ἀσθενεστέρῳ» قاصدًا بذلك الإنسان.
٣٢٣ بلوتارخوس في كتابه 34 παραγγέλματα، يعطي هذا الفعل معنى «نام مع – συγκοιμᾶσθαι». ولكن هذا الفعل، عند كتاب آخرين، استخدم بمعناه الاعتيادي «سكن – συγκατοικεῖν». راجع: هيرودوتوس ٤، ١٨٠، ٥. وكذلك 87 Δημσθένης، Κατὰ Νεαίρας: «...فلا يساكن المرأة وإذا ساكنها يكون غير شريف». أما 1.56 Διογένη Λαέρτιου، Βίοι فيقول: «(يشرّع سولون) بأن المشرف على أم الأيتام لا يساكنها – μὴ συνοικεῖν». راجع Wettstein في تفسيره هذه الآية. الانطباع العام في ما يقوله بلوتارخوس هو أنه يستعمل عبارة «συνοικεῖν» بطريقة غريبة لا تتلاءم مع المعنى السائد في سياق النص.
٣٢٤ حول معنى عبارة «σκεῦος» راجع مقالة: ...Maurer in ThWNT 7,359. فهو يعطي لعبارة «σκεῦος» معنى المرأة. وباستناده إلى تفسير ما يزال موضع نقاش، للآية ١تسا ٤، ٤، يعتبر أن عبارة «ساكنوهنَّ... كائنًا أضعف منكم» «συνοικοῦντες».
٢١٣