صفحة 216
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٨٣
التفسير
المسيحيّون كثمر من ثمار المعموديّة. إذًا، ليست لدينا أوامر تُفرض من الخارج، بل تجلّيات فكر مسيحيّ صادرة عن قلوب مؤمنين وُلدوا من جديد، تجلّيات تعكس عملانيًّا تبديل باطن الإنسان الجديد. فالمؤمنون، إن من جهة علاقاتهم مع الإخوة، أو من جهة سلوكهم تجاه المحيط الوثنيّ المعادي لهم، لا ينفّذون قوانين شكليّة بل يقتفون آثار المسيح، جاعلين تبدّلهم الداخلي، الحاصل بالمعموديّة، يتحوّل إلى فعل حياة. هذا الترابط مع المعموديّة إنّما يعني اندراجًا للنسيحة في الإطار الإكليزيولوجيّ، وإن لم يستعمل الكاتب كلمة كنيسة.٢٦١
(٨) المدخل إلى النصح هنا هو جدول مقتضب لبعض الفضائل في الآية ٨:
Tὸ δὲ τέλος ὁμόφρονες, συμπαθεῖς, φιλάδελφοι, εὔσπλαγχνοι, ταπεινόφρονες-
آخر الأمر كونوا جميعًا متوافقين في الرأي، شفوقين، متآخين، رحومين ومتواضعين».
يقتضب الرسول هنا نصحه الأخلاقيّ للمؤمنين، كما تشير عبارة «δὲ Τὸ τέλος- في نهاية الأمر – إذا – عمومًا» (راجع أفلاطون، 740e Νόμοι؛ καὶ δὴ καὶ) مع العبارة البولسيّة «τὸ λοιπὸν» (١تسا٤، ١. ٢تسا٣، ١. فل٣، ١) بارزًا بذلك مسراه العام وقيمته. يعبّر إيكومانيوس عن النقطة الأولى بقوله: «لم الحاجة إلى نقاش خاص بهذا الأمر؟ فهو يقوله ببساطة للجميع»، بينما يشدّد على النقطة الثانية عبر تفسيره – الذي لا يصحّ لغويًّا – لعبارة «وآخر الأمر»، إذ يقول: «آخر الأمر، إنّما تعني الأكثر أهميّة من حيث المضمون». ويشير المعلّق القديم المجهول الاسم إلى هذا المسرى العام بقوله: «فهو ما عاد ينصح رجلًا أو إمرأة، بل يعرض أمام الكل ناموس المحبّة، التي منها تتفرّع كل فضيلة، الشفقة، الرحمة، التواضع وكل الفضائل الأخر التي ذكرها في ما بعد». بعد ذلك، يعرض الرسول خمسة نعوت تحدّد مسلك المسيحيّين تجاه بعضهم البعض، أي أنّها تتطرّق إلى العلاقات الشخصيّة داخل الكنيسة. لا بدّ من التنويه بأنّ، باستثناء عبارة «رحومين – εὔσπλαγχνοι» التي نجدها في أف ٤، ٣٢، مجمل هذه العبارات لم ترد في العهد الجديد، إلا في هذه الآية، كما أنّ عبارة «ὁμόφρονες – متوافقين في الرأي» لم ترد حتّى في النص السبعينيّ. لكن استعمال هذه العبارات في الأدب الهلّيني لا يعني أنّ هناك
٢٦١ Th. Spörri, Der Gemeindegedanke im ersten Petrusbrief، راجع: بطرس الأولى، 1925. أمّا مسألة ارتباط الرسالة مع آراء لاهوتيّة بولسيّة، والتي يتبنّاها Spörri، فهي غير مثبتة، وبالأخص هنا في هذه النقطة الحَرِجة. إذ إنّ العبارة الأكثر بيانيّة في رسالة أفسس، عبارة «ἐκκλησία – كنيسة» لا ترد في رسالة بطرس الأولى. ونورد هنا الملاحظة عينها حول ادّعاء K.L. Schmidt في كلامه عن عبارة «ἐκκλησία – كنيسة» في THWNT 3,520: «إنّ رسالة بطرس الأولى، البولسيّة في مكانتها العامّة، على عكس رسائل بولس، لم ترد فيها كلمة كنيسة، ولكنّها تتضمّن تفسيرًا مسهبًا لماهيّة كنيسة الله». فبقدر ما نرى تأكيده على احتواء الرسالة لإكليزيولوجيا نامية صحيحًا، بقدر ما نرى رأيه حول الميزة البولسيّة لهذه الرسالة لا سند له.
٢١٦