انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 218

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٨٣

التفسير

بكلمة واحدة، وصياغة أوسع، نوعًا ما (عند بولس) للمعيار الذي اعتمده المسيح في مثل الدينونة الأخيرة (متى ٢٥: ٤...). نحن أمام تعاضد مع المتألمين ظلمًا من دون ذكر أسباب بؤسهم، يكفي أن يكونوا إخوة للرب (١كور ٨: ١١). أن تكون رؤوفًا، كقانون سلوك، هذا لا ينحصر، تاليًا، «بالمشاركة بمصير الآخرين ... من دون رأفة فاعلة»٣٧، بل هو، على عكس ذلك، يكتسب معناه كمحبة فاعلة عملانية (Wolhenberg).

حول معنى كلمة «φιλαδέλφια - أخوّة»، فقد جرى الكلام عليها (تفسير ١، ٢٢. و١٧). ونضيف هنا القراءة الموثقة لإيكومانيوس: «التآخي هو التصرف تجاه الغرباء على المنوال ذاته الذي يحكم التصرف تجاه الإخوة». أما صفة «εὔσπλαγχνος - رؤوف» فهي، أساسًا عبارة طبّية (عند أبقراطوس تشير إلى من يتمتّع بأحشاء «σπλάγχνα» صحيّة)، وقد اكتسبت عند الكتاب الكلاسيكيين معنى شجاع النفس وشجاع الفكر أو السمح أو كما يقال: ذو القلب الكبير. (بهذا المعنى الأخير وردت هذه الصفة كاسم عند Eὐριπίδη، ١٩٢ Pησους). وفي كتب أبوكريفا العهد القديم تستعمل كصفة لله، كمرادف لصفة الرحوم «ἐλεήμων» ففي صلاة منسّى (النشيد ١٢)، ١٧، الرب «رؤوف εὔσπλαγχνος وطويل الأناة...»؛ وفي وصية زبولون ٩، ٧ «هو رحوم ورؤوف». كما تستعمل كصفة للبشر، راجع وصية سمعان ٤، ٤ «وكان يوسف رجلًا صالحًا... رؤوفًا ورحومًا». ينعكس السلوك الإلهي على أصدقاء الله الذين يبدون هم أيضًا سماحة ورحمة تجاه إخوانهم في البشرية. يستعمل الرسول هنا هذه الصفة بهذا المعنى، معنى المحبة العملية (أف ٤، ٣٢)، لذا نرى إيكومانيوس يحدّد بصواب أن «الرأفة هي حركة النفس لعمل الصلاح تجاه المتجانسين معنا بالطبيعة». يعتبر هذا الاستعداد غُبّة الأخوة ميزة ضرورية يجب أن يتحلى بها زعماء الكنيسة (بحسب رسالة بوليكاربوس ٥، ١ هي ميزة الشمامسة و١، ٦ ميزة الشيوخ (الكهنة)).

أما في ما خصّ الصفة الخامسة، فهناك مشكلة حول نص هذه الآية الأصلي. في النص السينائي وA, B, C وفي مخطوطات عدّة كالـ Vulgata ترد عبارة «ταπεινόφρονες - متواضعين» والتي نفضلها على غيرها كسائر الطبعات المعاصرة. القانون P والنص البيزنطي يوردان عبارة «φιλόφρονες» الواردة أيضًا في Textus receptus ويعتبرها Wohlenberg صحيحة. أخيرًا Vulgate ومفسّرون قدماء يوردون الصفتين معًا كما يبدو من تفسيرهم هذه الآية. فإن إيكومانيوس، مثلًا، يعطي تعريفًا للفضيلتين:«φιλόφροσύνη» تعني اللطف، وهي الدماثة والتآلف مع الجميع والموجهة نحو من يماثلونهم في العادات ونحو الأصدقاء، أما «ταπεινοφφρεσύνη» فتعني تحقير الآخر». (هذا التعريف يتطابق مع ما يقوله المجهول الهوية عند Cramer). من بين الكتابتين (إذ إنّ الكتابة الثالثة ليست

Michelis in ThWNT 5,935.

٢١٨