انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 219

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٩،٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

سوى جمع للعبارتين)، يبدو أنَّ الأولى هي الأصليّة (قابل مع ترامبالاس ومجمل المفسرين الحديثين تقريبًا). المؤمنون هم، أساسًا، المتواضعون في علاقاتهم مع بعضهم البعض، حيث يسود فكر المسيح، ويجعل هذا النوع من السلوك مقبولًا في ما بينهم. فالتواضع فضيلة مسيحية منذ القدم وحتى يومنا هذا، أمّا من هم خارج الكنيسة، فلا يمكنهم أن يثمنوا إيجابيًّا نكران الذات والتنازل والتضحية بالذات، كمزايا مرتبطة بهذه الفضيلة. فترى كالسوس يتهم المسيحيين بأنَّهم يؤمنون «بأنَّ الظالم إن تذلّل وتواضع بحيث يقبله الله، أمّا البارّ فإذا ترفع في نظرته إلى الله بسبب فضيلته فإنَّ الله لن يقبله» (أوريجنس، ضدّ كالسوس ٣، ٦٢). بينما يعتبر محاربو المسيحية المعاصرون التواضع مؤشرًا لعبودية أخلاقية (نيتشيه)، أو تجنُّبًا للمقاومة ضدَّ القهر الذي تمارسه الطبقات الحاكمة ضدَّ شعوبها (الماركسية و Kaoutsky). من نافل القول إنَّ محاربي المسيحية قد نسوا، أو قد لا يعلمون أصلًا، أنَّ ركيزة تواضع المؤمنين هي في مبدأ المسيح المصلوب (فل ٢، ٥...). في عثرة الصليب، التي هي الدليل الساطع على الخلاص وعلى محبة الله التجديدية باتجاه الإنسان. التواضع، في أسسه الخريستولوجية، يحتل توجُّهًا خريستولوجيًّا ولا يشكّل حركة مناورة يسعى عبرها، المسيحيون ذوو الوضع الاجتماعي المتدني إلى مواجهة عدائية للوثنيين، بحسب ادعاء البعض (Gunkel, Knopf). التواضع لا يرتبط بحاجة الكنيسة إلى الاستمرارية، بل بإعادة الولادة التي يكتسبها المؤمن بالمعمودية، وبالحياة الجديدة التي دُشِّنَت في الكنيسة.

٩ - أ) ويتابع الرسول النصح في الجزء الأول من الآية ٩ حيث نصادف أصداءً لأقوال الرب:

«μὴ ἀποδίδοντες κακὸν ἀντὶ κακοῦ ἢ λοιδορίαν ἀντὶ λοιδορίας, τοὐναντίον δὲ εὐλογοῦντες-

لا تردُّوا الشرَّ بالشرِّ والشتيمة بالشتيمة بل باركوا».

بدل النعوت الواردة في الآية السابقة، تأخذ النصيحة هنا شكل اسم الفاعل (μετοχή): «ἀποδίδοντες»، بدل فعل الأمر. الترابط واضح بين هذه الأقوال وبين المسيح، وهذا ما يُظهره التشابه، حتى في استعمال الكلمات، مع ٢: ٢٣، لا تندرج نصيحة الرسول ضمن أطر المنطق أو القانون الخلقي السائد حينها، بل في مبدأ أتباع المسيح (٢، ١٢). من جهة أخرى، هذه النصيحة، من حيث مضمونها، ليست إلا صدى لأقوال يسوع في لوقا ٦، ٢٧... متى ٥، ٥... و٤٤ (النص البيزنطي). والحالة ذاتها نجدها أيضًا في رسائل بولس (روم ١٢، ٩... أف ٤، ١... و٢٢؛ كول ٣، ١٢... اتساه، ١٣...). وكذلك في الديداكية ١، ٣، ورسالة بوليكاربوس ٢، ٢ (اقتباسًا عن رسالة بطرس الأولى بإضافة «ولا الضربة بالضربة

٢١٩