انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة ٢٢

مدخل

أن نعتقد بأنّ الرسالة التي بين أيدينا تعرض لنا الواقع الحقيقيّ لاهتداء آسيا الصغرى إلى المسيحيّة خلال العقد السابع من القرن الأوّل الميلاديّ. وتالياً ليس هناك من ضرورة لتقليص الحقل الجغرافيّ بغية دعمنا أصالة الرسالة، كما يفعل الكثيرون من المفسّرين. كما أنّ وجود الشتات اليهوديّ في معظم أنحاء آسيا الصغرى،٣٠ يجعل من الممكن جدّاً تأسيس جماعات مسيحيّة في تلك النواحي، من قبل مبشّرين مسيحيّين من أصل يهوديّ. ونصل إلى السؤال الثاني المتعلّق بتركيب الجماعات المسيحيّة في منطقة آسيا الصغرى. فعبارة «شتات – Διασπορᾶς»، التي استعملت في المقدّمة، وردت أيضاً عند يعقوب (١، ١) «إلى الأسباط الاثني عشر الذين في الشتات. سلام». فرسالة يعقوب تحدّد بوضوح أنّها موجّهة إلى الشتات المسيحيّ الذين من أصل يهوديّ،٣١ وذلك عبر ذكر الأسباط الاثني عشر. ولكن رسالة بطرس الأولى لم تذكر شيئاً مماثلاً.٣٢ عبر الأخبار المتوفّرة لدينا من نصوص أُخر (الأعمال، الرؤيا، رسائل بولس) لا يبدو محتملاً وجود جماعات مسيحيّة صافية من أصل يهوديّ في آسيا الصغرى، لا بل على العكس، يبدو أنّ المسيحيّين ذوي الأصل اليهوديّ، كانوا يشكّلون قلّة في كنائس تلك النواحي، وأنّ الأكثريّة كانت من المؤمنين ذوي الأصل الوثنيّ. الأكثر احتمالاً هو أن يكون المرسَل إليهم في أغلبيّتهم وثنيّين قدماء.

وتقودنا إلى هذا الاستنتاج الإشارات المبعثرة في الرسالة عينها. فعبارات، مثل: «الجهل» (١، ١٤) و«سيرتكم الباطلة التي ورثتموها عن آبائكم» (١، ١٨)،٣٣ لا يمكن أن تكون لها علاقة بقرّاء من أصل يهوديّ. بينما هي، بحسب التقليد، صفات معروفة تطلق على الوثنيّين. وكذلك في ما خصّ الآيتين (٢، ٩-١٠)، فلا يُدرك معناهما إلا إذا كان المقصود منهما الوثنيّين الذين انخرطوا بواسطة المعموديّة، في الشعب المختار الجديد، ليصبحوا هكذا أحفاداً لسارة (٣، ٦). وأخيراً لا تأخذ النصائح الواردة في ٤، ١، ٦ معناها الحقيقيّ إلا إذا كانت لقرّائها معرفة مباشرة بالحياة الوثنيّة الفاسدة، معرفة متأتية من الماضي الوثنيّ الشخصيّ لكلّ منهم. يمكن، بالتأكيد، للبعض أن يعارض هذا الرأي انطلاقاً من أنّ الرسالة تحوي شواهد من العهد القديم ما يفترض بالطبع أن يكون القرّاء مسيحيّين من أصل يهوديّ.

στὴν Θεολογία 1 (1923), 261... and 2 (1924) 5...

٣٠ انظر أيضاً: N. Πετροπούλου, “Ὁ ρωμαῖος Πλίνιος περὶ τῶν Χριστιανῶν”, στὸ Γρηγόριο Παλαμᾶ 33 (1950) 80.

٣١ Σ. Ἀγουριωρίλῃ, Ὁ χαρακτηρ τῶν πρώτων κατὰ τῆς Ἐκκλησίας διωγμῶν καὶ ἡ περὶ χριστιανῶν ἀλληλογραφία τοῦ Πλινίου μετὰ τοῦ αὐτοκράτορος Τραϊανοῦ (ΕΕΘΣΘ), 1963.

٣٢ Φίλωνα, Πρεσβεία πρὸς Γάιον 281... Billerbeck, 2,609... Harnack, Op. Cit., 5...

٣٣ M. Dibelius - H. Greeven, Der Brief des Jakobus ¹¹1964, 94...

٣٤ لاحظ بحقّ: Wholenberg, XVI، أنّه «ما كان يجب أن تغيب هذه العبارة، لو أنّ بطرس كان يقصد الشتات اليهوديّ».

٢٢