صفحة 220
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٩٠٣
التفسير
ولا اللعنة باللعنة»)، وفي رسالة إغناطيوس إلى أفسس ١٠، ٢ بهدف البشارة: «إفسحوا لهم المجال ليتثقفوا في مدارس أعمالكم، واجهوا غضبهم بالوداعة، وتبجّحهم بالتواضع، وشتائمهم بالصلاة، وضلالهم برسوخ الإيمان، وفظاظة أخلاقهم بدماثة الطبع، ولا تردّوا لهم شرّهم بشرّ»، كما نصادف صدى لأقوال الربّ عند كليميس في رسالته الثانية ١٣، ٤، ويوسيتنوس في دفاعه الأوّل ١٥، ٩. وفي الكتاب المنحول أعمال فيليبّوس ٣٦: «قال المخلّص، أهملت وصيّتي هذه فقط، أي ألا تردّ الشرّ بالشرّ... إلخ»٣٢٨. إذاً من الواضح أنّ مصدر النصيحة في هذه الآية هو يسوع نفسه. وهذا يدلّ على مقدار التسرّع الذي يقع فيه المفسّرون في استنتاجهم أنّ مصدر المناقبية المسيحية هو من خارج الحقل الكنسي، لمجرّد أنّ الكتاب الأبرار لم يذكروا بوضوح اسم يسوع، أمام أي نصيحة خلقية أوردوها في الكتاب المقدّس. ويتناسون أنّ المناقبية، والتعليم بعامة، إنّما تستند إلى شخص مؤسّس المسيحية وأقواله، وتنبع من تقليد شفهيّ أقدم لا بل أوسع من الأناجيل. أما في ما يخص مضمون وصيّة الربّ الذي يرتوي منه مجمل التقليد في الكنيسة الأولى، فلا بدّ من أن نذكر أنّه يرتبط مباشرة بالربّ كمثال له (٢، ٢٢)، وأنّ جديدها لا يكمن فقط بالصياغة، بل بهذا الترابط بين النظرية والفعل. أضف إلى ذلك أننا لا نصادف، في العالم القديم، أمثلة متكرّرة عن عدم الردّ على السوء بالسوء، أو عن التحمّل الصبور، لكون الفرد في ذلك العالم القديم يتمحصن وراء مجتمع ذاتي المركز (أنوي). قلّة من الاستثناءات المبعثرة٣٢٩.
هنا وثمّة، تؤكّد سيطرة قانون الردّ بالمثل الذي كان سائداً، ليس فقط عند الوثنيين، بل عند الأوساط اليهودية أيضاً. كمثل نقرأ في أخنوخ السلافي ٥٠، ٤: «لا تردّوا على السوء بالسوء تجاه الأبعدين، لأنّ الربّ سيفعل هذا. هو المنتقم في يوم الدينونة العظيم». أخنوخ هنا لا «يقارب خلق العهد الجديد»، كما يدّعي Schelkle، بل ببساطة يوكل الانتقام إلى الله، مشيراً بهذه الطريقة إلى أنّ الردّ والرغبة في الانتقام يتملّكان نفس الكاتب. ويعبّر أيضاً كتاب الطاعة (Ἐγχειρίδιον τῆς Πειθαρχίας) بوضوح أكبر عن فكر أبرار تلك الحقبة. ففي ٩، ٢١. ٢٢: «(يجب أن يكون هناك) حقد أبديّ ضدّ رجال الحجب». نعت الخصم بالشيطان ومماهة الخصم الإيديولوجي مع الشرّ للعداوة الشخصية. ولكنهما، في الجوهر، يمدّان هذه العداوة بأساس إيديولوجي مزوّر، طالما أنّهما يجعلان العدوّ مكروهاً حتى من الله. القبول بنهج كهذا يقود إلى سلوك انتقاميّ.
٣٢٨ يعتبر A. Resch، في كتابه 281 Agrapha, ³1906، أنّ