انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 221

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

٩،٣

ذي بعد شخصيّ موغل بالفرديّة، إلى انتقاميّة جماعيّة غالبًا ما تُحاط بلاهوت كاذب، لدرجة اعتبار أنّ البغض ضدّ الأخصام هو واجب مقدّس! وصيّة المسيح الجليّة بصياغتها ونموذجها (لو ٢٢، ٢٤)، كما عاشهما القديسون في الكنيسة، لا يتركان أيّ مجال للتحريف: المسيحيّ لا يردّ، ولا بأيّ حال من الأحوال، على السوء بالسوء، لا بالأفعال ولا بالأقوال، لأنّه قد سبق له أن وُلد ثانية وأعاد تكوين كيانه بحسب نموذج المسيح.

٩-ب) نصادف في النصف الثاني من الآية ٩ صعوبة في تركيب الجملة وتاليًا، صعوبة في تفسيرها:

«τοὐναντίον δὲ εὐλογοῦντες, ὅτι εἰς τοῦτο ἐκλήθητε, ἵνα εὐλογίαν κληρονομήσητε-

بل باركوا لأنّكم لهذا دُعيتم حتى ترثوا البركة».

يربط المفسّرون القدماء عبارة «εἰς τοῦτο - لهذا» مع ما سبقها: «عارفين أنّكم لهذا دُعيتم، لتباركوا، لقول حسن تجاه الجميع... ففي فعلكم هذا ترثون اسمًا مسموعًا من الكل، اسم المباركين» (إيكومانيوس، ثيوفيلاكتوس، قابل مع B-Weiss ،Kühl ،Gunkel ،Knopf). بينما يربط المفسّرون الجدد عبارة «لهذا» بما يتبعها، أي أنّها بدل مسبق للجملة النهائيّة التالية (ترامبلاس، Bigg، Windisch، Spicq، Goppelt). أخيرًا، هناك مَن يقول إنّ الجملة السببيّة «لأنّه لهذا دُعيتم - ὅτι εἰς τοῦτο ἐκλήθητε» هي استطراد (parenthèse) وترتبط فقط بطريقة غير مباشرة مع عبارة «باركوا - εὐλογοῦντες» (Wohlenberg، Kühl، وآخرون). يبدو هذا الرأي هو الأصح، لأنّه يربط فعل البركة مع دعوة المؤمنين عمومًا، ويربط الجملة النهائيّة مع اسم الفاعل (μετοχή «باركوا - εὐλογοῦντες» (هنا يأتي اسم الفاعل بمعنى الأمر).

وهكذا يكون المعنى جليًّا: المؤمنون لا يردّون على السوء بالسوء فحسب، بل يباركون، ينطقون بأقوال حسنة تجاه أعدائهم وأخصامهم، يصلّون لأجلهم، يواجهونهم بالمحبّة. موقفهم هذا تحدّده الدعوة ذاتها التي دعاهم الله إليها، اختبارهم الوجوديّ لغفرانه المحبّ البشر: انعكاس البركة الإلهيّة نحو الإنسان الخاطئ إنّما يكمن في البركة التي يعطيها هذا الأخير لرفاقه في الإنسانيّة. وعلى خبرة محبّة الآب الرؤوف تتأسّس عمليّة التشبّه بالمسيح التي يسعى إليها المؤمن في حياته اليوميّة. أمّا نتيجتها فـ (١، ٤)، ميراث البركة، والحياة الحقّ، ميراث شركة لا ريب فيها مع الآب (متّى ٢٥، ٣٤؛ عب ١٢، ١٧؛ إكليميس ٣٥، ٣) بخصوص سندها في العهد القديم، راجع: Wohlenberg، Goppelt.

يُضاف إلى الآية، بحسب النص البيزنطي «ὅτι εἰδότες»، ربّما بتأثير من الآية ١٨،١.

٢٢١