انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 223

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٢-١٠:٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

الحكموي الأوّل. وهذا ما يتفق عليه المفسّرون القدماء والحديثون. ربّما يعود السبب لهذه القراءة الجديدة إلى استعمال هذا المزمور في العبادة، وارتباطه بحلقات التعليم في الكنيسة الأولى (Selwyn). المؤكّد أنّ هذا الاستشهاد بالكتاب المقدّس، يندرج عضويًّا ضمن النصيحة الواردة في الآيات ٨ وما يليها، وهو تاليًا يراعي منطلقه الخريستولوجي.

في الآيات التي يستشهد بها الرسول، يجري الحديث، انطلاقًا من الحكمة العملية التي يتمتع بها كاتب المزامير، عن الحياة التي يجدر بالإنسان أن يحياها والتي تتميّز، كما ونوعًا، بالفضيلة والأيّام المدينة. ثمّ تتطرّق البيوت الشعرية الأربعة إلى شروط تأمينها: اجتناب السوء قولًا وفعلًا، فعل الخير والتعايش بسلام مع الآخرين. الأفعال المستعملة هنا تشير إلى أنّ الصورة المتوافرة في فكر الكاتب هي صورة الطريقين. أخيرًا، في الجزء الثالث من هذا النشيد يعلل هذا السلوك الخُلُقي بحضور الربّ في كلّ مكان، فهو يرى ويحكم على الأبرار والخاطئين، وبرغبته في الإصغاء لصلوات الأبرار ومساعدتهم. ويُدرج الرسول هذا النمط الحكموي في إطار الحقيقة الجديدة، حقيقة الخلاص في المسيح. وقد أصاب الآباء المفسّرون في إظهار هذا المضمون الأخروي لهذه العبارات ومركزية المسيح في هذا المقطع. هكذا فإن باسيليوس الكبير قد فكّك مسائل تفسير هذا المقطع انطلاقًا من هذين القطبين: مركزية المسيح والأخرويات، مُقرًّا بالنفحة النبوية التي يتميّز بها هذا المزمور. «يقول من يريد الحياة، لا أعني هنا الحياة العادية التي يعيشها غير العاقلين، بل الحياة الحق التي لا تنتهي بالموت... ذلك بأنّ المسيح هو الحياة الحقيقية. فحياتنا في المسيح هي الحياة الحق. وكذلك بعض الأيّام هي صالحة وتلك هي التي يعد بها النبي... لأنّ أيّام هذا الدهر شريرة ولأنّ هذا الدهر، الذي هو المقياس الذي يقاس به العالم ولأجله قيل إنّ «العالم كله تحت وطأة الشرير» (يو ٥: ١٩)، يتماثل مع طبيعة العالم الذي يقيس به. جزئيات هذا الزمن هي هذه الأيّام... ولكن، هناك حياة أخرى يدعونا إليها هذا القول. فالآن أيّامنا شريرة ولكن بعضها صالح، وتلك لا يقطعها ليل، لأنّ الله سيكون لها نورًا أبديًّا ينيرها بنور مجده الخاص. إذًا، عندما تسمع كلامًا عن الأيّام الصالحة، لا تظنّ أنّ الكلام هنا، في وعوده، عن الأيّام الحاضرة»٣٣١. أمران واضحان جدًّا في تفسير باسيليوس الكبير الذي هو ضمن الإطار المذكور: الجدلية الأخروية ومحورها الذي هو مركزية المسيح، وهذا غالبًا ما يتجاهله المفسّرون المعاصرون.

وبالروحية ذاتها، يتابع باسيليوس الكبير شرح المزمور، فيعيد قراءة الجزء الثاني من الآية ١٠ (مز ٣٣، ١٤): «وأيضًا أكفف شفتيك عن الكلام بالمكر أي، إجعل مجمل العضو، الذي أعطي لك لتتحدث مع الآخرين، بعيدًا عن فعل المكر. والمكر

٣٣١ حول المزمور ٣٣: ٩.

٢٢٣