صفحة 226
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٣:٣
السلوك الصالح ضمن المحيط الوثنيّ العدائيّ، وقوّتها في تبديل موقف من يحاربون الإيمان، فجرى الحديث عنها في ٢، ١١ وما يليها. جرى الكلام في ٢، ١٢ وما يليها على الاقتداء بآلام الربّ. وكما في السابق كذلك أيضًا هنا، للنصيحة سند خريستولوجيّ متين، نابع من حقيقة جديدة كيانيّة للكنيسة كجسد المسيح، ومن تموضع وجوديّ للإنسان مقابل عالم غير مسيحيّ، وسلوك عدائيّ من هذا العالم. يرتبط السند الخريستولوجيّ مباشرة، من جهة الجوهر ومن جهة التعابير المستعملة، بالمعموديّة. ويُستدلّ عن ذلك عبر إدراج نصّ، وعلى الأرجح نشيد، خريستولوجيّ تعليميّ في ٣، ١٨ وما يليها. ومرّة أخرى، تقترن الحياة اليوميّة المسيحيّة بالاقتداء بالمسيح المتألّم لأجلنا. ويعكس مسلك المسيحيّ تبدّله الكيانيّ الحاصل بالمعموديّة، الخلق ينشأ مباشرة من العقيدة، والأنتروبولوجيا تتأسّس على الخريستولوجيا.
١٣) المدخل إلى الموضوع الجديد سؤال خطابيّ تحمله الآية ١٣:
«Καὶ τίς ὁ κακώσων ὑμᾶς ἐὰν τοῦ ἀγαθοῦ ζηλωταὶ γένησθε;-
فمن يسيء إليكم إذا صرتم غيارى على الخير؟»
السؤال هنا خطابيّ صرف يفترض جوابًا سلبيًّا من طرف السامع، ويشكل النتيجة المنطقيّة للتأكيد الوارد في الآية ١٢، حول محبّة الله للأبرار. في تتمّة المزمور ٣٣ لدينا الفكرة عينها، معبّرًا عنها إيجابًا ويذكرها الرسول عبر هذا السؤال. وهكذا يؤكّد كاتب المزامير أن «الصدّيقين صرخوا والربّ استجاب لهم ومن جميع أحزانهم نجاهم... كثيرة هي آلام الصدّيقين ومن جميعها ينجّيهم الربّ... يفتدي الربّ نفوس عبيده، وجميع المتكلين عليه لا يُعاقبون» (مز ٣٣، ١٩، ٢٠، ٢٣. قابل مع مز ٢٢، ٨ وما يليه). تتأثّر صياغة هذه الآية بـ أش ٥٠، ٩: «ها الربّ يعينني فمن يسيء إليّ»؟ ترد هذه الفكرة عند بولس (روم ٨، ٣١، ٣٣)، الأمر الذي يشير إلى «موضع مشترك»٣٣٥* في لاهوت الكنيسة الأولى. ثقة المؤمنين بالله هي، بالنسبة إلى التقليد الكنسيّ والكتابيّ عمومًا، اليقين الذي به تُواجه مصاعب الزمن الحاضر. كلّ من إسرائيل القديم الذي صبر على كثرة من التجارب، بدءًا من القرن الثامن قبل الميلاد وما بعده، وإسرائيل الجديد، أي الكنيسة التي واجه منذ بدء وجوده عدائيّة مُحبطة، يستقون من قناعة مفادها أن عونهم هو من الربّ الكليّ القوّة، وأنّ الآلام
٣٣٤ ترد في النصّ البيزنطيّ عبارة μιμηταὶ، ربّما بتأثير آيات أُخَر مشابهة لها: أف ٥، ١؛ ١كور ٤، ١٦؛ ١١، ١؛ ١تسا ١، ٦. ولا بدّ من أن نذكر أن عبارة ζηλωτὴς (غيور) لا تروق عادة، في الآيات الأخر من العهد الجديد، بفعل γίνεσθαι (صار)، كما هي الحال في هذه الآية، بل بفعل ὑπάρχειν (توجد)، (راجع: أع ٢١، ٢٠؛ ٢٢، ٣؛ غل ١، ١٤).
٣٣٥ راجع مقدّمة الكتاب، ص ٣ (حاشية للمعرّب).
٢٢٦