صفحة 227
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
٣ ١٤
تفسير رسالة بطرس الأولى
تبقى محصورة بما هو خارجي ومؤقَّت (لو ١٢، ٤، روم ٨، ١٣، ٢ كليميس ٥، ٤)٣٣٦. الإساءة التي يوردها الرسول هي الاضطهاد والتعذيبات الجسدية، بدءًا بالنبذ الاجتماعي غير الدموي، وصولا إلى تطبيق عقوبة الموت٣٣٧. مجمل الآلام تعتبر واهية بالنسبة إلى المؤمن، لأنها تقف عند حدود الجسد، عند ما هو خارجي، عند نظرة تقويمية للصلاح تخطَّاها الزمن. فللمسيحيِّين فقط جديد للقيم، لا تصيبه نيران الأعداء، نمط لا تجرحه الإساءة، نمط عبرت عنه الجملة الافتراضية: ἐὰν τοῦ ἀγαθοῦ ζηλωταὶ γένησθε - إذا صرتم غيارى على الخير». ليس لدينا هنا جملة فرضية تكمِّل الجملة الأساسية، بل بالأحرى وصف لعبارة «ὑμᾶς» - كم»، للخاصية المسيحية والتي تعني:
أ- جهاد مستمرٌّ للثبات والكمال في الشركة مع الله (صرتم - γένησθε). ب- التصاقًا كليًّا للوجود البشري بالربّ (ζηλωταὶ - غيارى). ج- إعادة توظيف للمعايير التقويمية لجعلها موجَّهة بثبات نحو الله (τοῦ ἀγαθοῦ - الخير، بحالة المذكَّر كان أو بحالة المحيَّر، لأنه في حالة الخير τὸ ἀγαθὸν يعني ὁ Ἀγαθὸς أي الربّ).
١٤ أ) في صوغ حذر جدًّا (Windisch) يتطرّق الرسول، في ما يلي، إلى الاضطهاد المحتمل للكنيسة. يستخدم في الجزء الأول من الآية ١٤ (١٤ أ) التطويب كشكل تقليدي، ليذكر القرَّاء بأنَّ الإساءة تبدأ منذ الآن، في الحاضر، بشكل اضطهاد رسمي تقوده الدولة، يسوق إلى المحاكم وكل ما يستتبعه «ἀλλ᾽ εἰ καὶ πάσχοιτε διὰ δικαιοσύνην, μακάριοι- طوبى لكم لو تألَّمتم من أجل البرّ».
وكما يلحظ الذهبي الفم «أنَّ التجارب التي من الأمم لا تؤذي أحدًا ممَّن يسلكون في الفضيلة، إذْ تمدُّهم هذه التجارب ليغدوا مغتبطين بسبب احتمالهم لها بسرور». يعتبر بعض المفسِّرين أنَّ هذه الجملة هي بصيغة التمنِّي الصرف، ويشدِّدون بالأحرى على أنَّ ما يتوقعه المؤمنون من ألم هو أمر مستحيل (ترامبالاس، Bigg). منطلق هذا التفسير هو استعمال صيغة التمنِّي (εὐκτικῇ)، ما يعني أنَّ هذه الجملة تعبِّر عن مجرَّد فكرة عند متمَنٍّ.
٣٣٦ قل يسوع لبطرس: الخراف بعد أن تقتلها الذئاب لا تخاف منها، وأنتم، لا تخافوا قاتليكم فهم غير قادرين على أن يفعلوا بكم شيئًا، بل خافوا من الذي له سلطة على النفس والجسد أن يضعهما في جهنم النار»؛ الدفاع الأول ١٩، ٧. ويعتبر 169 (Resch, Agrapha) أن رسالة كليميس الثانية تجمع بين يوحنا والإنجيل الإزائية. يبدو لنا، على الأرجح، أننا هنا أمام قول مستقى من تقليد شفوي.
٣٣٧ هذا المعنى تحمله فعل «أساء - κακόω» في العهد الجديد. انظر أع ٧، ١٩، ١٢، ١٤، ١٨، ١٠. تقبل أغلبية المفسرين لو ٢، ٢. أما Schrage فيشكك فيه لأنه «ليس هناك فصل واضح بين الجرح الداخلي والإساءة الخارجية». الصفة التقليدية لهذه الأقوال وعبارة κακόω، التي تعتبر شبه عبارة تقنية، كافيتان لجعل المعنى المعبَّر عنه بشكل منقوص، واضحًا عند القارئ.
۲۲۷