انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 229

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٥ ،٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

١٤ب-١٥) ولكن، لوصول المؤمن إلى منزلة المطلوب المميّزة، لا بدّ من توافر بعض الشروط المسبقة، والتي يوردها الرسول لاحقًا. الشرط الأول له علاقة بمكوّنات القلب البشري، المركز الإرادي، الأنا الإنساني بامتياز بحسب وجهة النظر الكتابيّة. يستعمل الكاتب البار، بطريقة تطهر معرفة مميّزة للإنسان، أش ٨، ١٢. ١٣ ويتصرّف ليدلّ على مضمون القلب المسيحيّ الحقيقيّ في زمن الاضطهاد الحرج، في الآيتين (١٤ ب - ١٥ أ) «τὸν δὲ φόβον αὐτῶν μὴ φοβηθῆτε μηδὲ ταραχθῆτε, 15 κύριον δὲ τὸν Χριστὸν ἁγιάσατε ἐν ταῖς καρδίαις ὑμῶν» - لا تخشوا خوفهم ولا تضطربوا. ١٥ بل قدسوا الرب المسيح في قلوبكم».

يشدّد الكاتب، عبر إبدال الضمير المتصل ه - αὐτοῦ بالضمير هم - αὐτῶν، على الصبغة الكنسيّة التي يصبغ بها مجمل كلامه من دون الابتعاد عن النص الأصلي، حيث يشير الضمير المفرد فيه (ه) إلى الشعب. يكمن التغيير الجوهري في إبدال كلمة αὐτῶν - ذاته بكلمة Χριστὸν - المسيح٣٤٢. وذلك بغية إظهار ألوهة المسيح عبر إعطائه لقب Κύριος - الرب، والذي استعملته اليهوديّة حصرًا كصفة ليهوه. وهنا نلحظ بطرس وهو يشهد على وجود خريستولوجيا متنامية (راجع ١، ١١. ٢٠. ٢١. ٢٤) تشكّل نقطة انطلاق لتفسير للعهد القديم قائم على مركزيّة المسيح. الرؤية الإكليزيولوجية والتفسير الخريستولوجي جعلا الاستشهاد بأشعياء ملائمًا لزمن الرسول، من دون أن يبتعد عن معناه الأوّلي. فالنبيّ يتحدّث عن حقبة الغزو الآشوري (حوال ٧٣٤ ق.م.) الذي أعلن نهاية ما سُمّي بالحرب السوريّة-الإفرائيميّة، وسقوط مملكة دمشق وخضوع جزء من المملكة الإسرائيلية. لحين مجيء تغلّيصَر الثالث، كان على ملك مملكة اليهوديّة آحاز أن يواجه القوى السوريّة-الإفرائيميّة، التي تحرّكت لخلعه عن العرش: «فاضطرب قلبه وقلب شعبه اضطراب شجر الغاب تلقاء الريح» (أش ٧، ٢). فلا «آية» عمانوئيل ولا خطاب النبيّ أشعياء التشجيعي، تمكّنا من أن يطردا الخوف عن جمهور أورشليم وعن ملكه الجبان. في هذا الظرف يتوجّه النبي إلى مجموعة تلامذته الضيّقة، بالأقوال التي يستشهد بها الرسول هنا في هذه الآية. إنّ ذكر عمانوئيل في السياق المباشر للنص (٧، ١٠ وما يليها) ووجود بقيّة قليلة من شعب يقدّمان للرسول حافزًا لإعطائنا تفسيرًا خريستولوجيًّا، ولإضفاء صفة

٣٤٢ شكل النص الذي تبنّيناه مع مجمل المفسرين الحديثين يرد في P72، النص السينائي، A, B, C, ψ, 33, 326, 614, 630. أما في النص البيزنطي (وعند إيكومانيوس، ثيوفيلاكتوس، K, L, P) فترد عبارة «Κύριον τὸν Θεόν - الرب الإله» التي يفضّلها كلّ من textus receptus والنص الطبريّكي. «الأرجح أن التعبير الأكثر إلفة عند النسّاخ قد حلّ محلّ التعبير الأقل استعمالاً» بحسب ما لحظ وأصاب في ملاحظته:

B. M. Metzger, A Textual Commentary on the Greek New Testament, 1971, 691.

۲۲۹