صفحة 230
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٥،٣
إكليزيلوجية لهذه الأقوال النبوية. بهذا المعنى، يبقى بطرس أميناً لروح أشعياء من جهة، ولأقوال النبي من جهة أخرى. وتعود لتطلّ علينا هذه الأقوال النبوية، على فم الرسول، متلائمة مع زمن كتابة الرسالة. يحثّ بطرس المؤمنين على ألا يتملك قلبهم الخوف والاضطراب اللذان هما من شيم الوثنيين (هم – αὐτῶν هي مضاف إليه ذاتي)، ليس لكونه يعرف، عبر خبرته الشخصية، أن الخوف يقود إلى النكران (Spicq في تلميح إلى حادثة نكران بطرس للمسيح متى ٢٦، ٦٩...)، بل لأن الخوف لا يمكنه أن يوجد في القلب الحب (ايو ٤، ١٨). الشرط السلبي للتطويب هو تحرير الأنا البشري من الخوف الذي يتملك الإنسان الطبيعي، التحرّر من الخوف تجاه الموت (عب ٢، ١٥). يشكّل الخوف من النير الذي يثقل كاهل الوثني ويشكّل سبب وثنيته، إذ يصنع لذاته أصنامًا متلمسًا بقربها الأمان والحياة. لكن، بهذه الطريقة، يتفاقم خوف الإنسان، لأن أصنامه هذه إنما تعكس، ببساطة، رغائب خوفه الكياني، ويجعل ما يرافق هذا الخوف، من هنا إذا تبدأ الحرّية المسيحية الحقيقية، من التحرّر من الخوف ومن الاضطراب الذي يتسلل إلى حياة الإنسان اليومية.
تحدث الخطوة التالية مجدّدًا في القلب البشري، إنما هذه المرة بطريقة إيجابية: «يقدّس – Ἁγιάζει» المؤمن الرب المسيح. «فكما أنك في تعظيمك الرب لا يمكنك أن تضيف إليه عظمة... كذلك أيضًا تقديسك للرب لا يعني أنك قادر على أن تضيف إليه قداسة، بل هو القادر على أن يزيدها في قلوبنا»، بحسب قول الشارح القديم غير المعروف. ويتابع: «لأنه إذا أخذنا من قداسته الثمينة لا نتقدّس بها دفعة واحدة، بل تتزايد في قلوبنا عبر فعل قداسة الله في إدراكنا، لأن «الله لا يتقبّل الصالحات بل يمنحها». في نهاية المطاف، تقديس الله (قابل مع الصلاة الربّانية) إنما هو السجود التمجيدي له والاعتراف به، لأن «هذا الاعتراف إنما هو تقديس للنفس كما للجسد».
١٥ ب) انعتاق قلب الإنسان من الخوف وامتلاؤه من السجود التمجيدي للرب، يجعلان الإنسان قادرًا على مجابهة المحيط العدائي، ويمنحانه الإمكانية التي يتحدث عنها الجزء الثاني من الآية ١٥:
٢٣٠