انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 231

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٥.٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

نحن هنا أمام إنشاء ضعيف٣٤٣، لأنَّ الآية ٨ بعيدة جدًّا، إضافة إلى أنَّ عبارة «ἔσεσθε» ليست أيضًا ضمن الآية ٨، بل إنَّ الأكثر احتمالاً وتوافقًا مع أسلوب الكاتب في استعمال صيغة اسم الفاعل μετοχή بدل الأمر (٢، ١٨؛ ٣، ١، ٦، ٧) هو أن نضيف عبارة ὄντες وليس ἔσεσθε (راجع Selwyn).

إحدى أوجه اليقظة والصحو الروحيَّين عند المؤمنين (١، ١٣) هو الاستعداد للدفاع الذي يأمر الرسول به المؤمنين. الانعتاق من خوف الأمم وتقديسهم، عبر السجود التمجيدي للربِّ الحقيقي وحده، لا يعنيان ازدراءً لمحيطهم أو مجابهة عدائيَّة له، «انسحابًا من الحياة الخطرة» التي في العالم، بل «صيانةً للحريَّة» في العالم. رغم عدائيَّته ومن داخل هذه المأساة، كعالم يسأل ويطلب. ومن دون أن يهتم الرسول لما هو وراء هذا الطلب، إن أتى من جرَّاء بحث جديٍّ أو فضول ظاهري أو تباهٍ سلبيٍّ، إنَّ طلبًا رسميًّا أو على صعيد خاص، يجب على المسيحيِّين، عمومًا، أمام هذا الطلب ألا يتراجعوا وجلين، بل أن يعطوا قولاً وجوابًا، «دفاعيَّة» كهنة، لا تعني معرفة شاملة ومُوَكَّلة لكلِّ ما يتعلَّق بالآيات وما يتخطَّى الإثبات، بل جوابًا على ما يستحقُّ فعلاً الجواب عنه: جوابًا «عن الإيمان المسيحي»، كما لحظ Schrage بصواب، مع العلم أنَّ الرسول لا يتطرَّق هنا إلى الإيمان بل إلى الرجاء الذي يختصر البشارة المسيحيَّة (١، ٣). ليس واضحًا إن كانت هذه الآية تتحدَّث عن مناقشات بين المؤمنين ذات طابع خاص (Selwyn) أو عن حملات تفتيش رسميَّة تقوم بها السلطات (Windisch). من المحتمل أنَّ الكاتب هنا يتكلَّم بشكل عام ويغطِّي الحالتين. من الطبيعي جدًّا أن يواجه المسيحيُّون تساؤل الفلاسفة الأثينيِّين لبولس: «ماذا يعني هذا المهذار بقوله؟» (أع ١٧، ١٨). لهذا يجب أن يكونوا دومًا مستعدِّين للدفاع أمام أي إنسان يطالبهم بسند منطقي مقنع لوجهات نظرهم٣٤٤. يشترط الدفاع عيشًا عملانيًّا للكرازة، كما يشدِّد سفر الحكمة ٦، ١٠: «فإنَّ الذين يحفظون بقداسة ما هو مقدَّس يقدَّسون، والذين يتعلَّمون هذه الأمور يجدون ما يدافعون به» (قابل مع Κεφάλαια Πατέρων 2, 19: «كن يقظًا لتتعلَّم الناموس. تعلَّم بماذا تجيب الكافر وأمام من عليك أن تعاني». أقوال ربَّانيَّة موازية عند ...765 ,3 Billerbeck). ولا ننسى بالتأكيد قول الرب: «عندما تُساقون إلى المجامع والحاكم وذوي السلطة، فلا يهمَّنكم كيف تحتجُّون أو ماذا تقولون، لأنَّ الروح القدس يلهمكم في ذلك الحين ما ينبغي أن تقولوا» (لو ١٢، ١١: ١٢ وما يوازيها). ولكن المفسِّر القديم المجهول الهويَّة سبق وشدَّد على أنَّ الرب وعد بالدعم الإلهي للذين سيعانون اضطهادًا، «عندما تكون هناك محاكمة رهيبة وجماهير هائجة، وخوف من كل جانب».

٣٤٣ يبدو من غير المعقول ربط هذه الآية بالعبارة السابقة «في قلوبكم – ἐν ταῖς καρδίαις ὑμῶν» كما يدّعي Wohlenberg، فقط بحجة أن الجملة لا ترد في نص أشعياء.

٣٤٤ «يطلب قولاً ما على شيء ما –» تعبير كلاسيكي، راجع أفلاطون، ...285 Πολιτικός.

٢٣١