صفحة 232
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
١٦،٣
صوب «حدب» وليس في حالات اعتيادية «عندما يكون الجهاد وسط مجموعة أصدقاء» كالتي يتحدث عنها الرسول هنا. ويستنتج هذا المفسِّر القديم استنتاجًا صائبًا: «حتى إنَّ هؤلاء يتذوَّقون الهوى الإلهي باستقامة. أمَّا أولئك فيتعلَّمون ألا يُسلِّموا أنفسهم إلى نوم الجهل. لأنَّ على الحكماء أن يكونوا طلاب حكمة، ولأنَّ الفعل، حينها، يكون محمودًا عندما ينفَّذ بفهم، ولأنَّ التفكير من دون تفحُّص ودراية إمَّا يجلب التبكيت، «لأنَّ معرفة الجهال أقوال لا يصلح التفحُّص فيها» (سي ٢١، ١٨). وتاليًا الفكرة، التي مفادها أنَّ الدفاع الصحيح إنَّما يعني نشرًا كاملًا وصافيًا لبشارة المسيح، ليست غريبة عن فكر الرسول (Shlekle) كما أنَّ القول (الدليل λόγος) هو لأجل الرجاء «الذي فيكم - ἐν ὑμῖν»، أي لأجل رجاء الجماعة المسيحية وليس لأجل اهتمامات المؤمن الشخصيَّة. وهنا أيضًا، يُعتبر الإطار الإكليزيولوجي عنصرًا محدِّدًا لأصالة الحقيقة المسيحية ومرشدًا إليها.
١٦) لكنَّ الأمانة للحقيقة والدقة في الدفاع عنها لا يحولان، غالبًا، دون تحوُّل المدافع إلى رقيب متعصِّب، متطفِّل ومزعج للآخرين في بعض الأحيان، متسلِّط عبر رغبته اللاواعية في السيطرة بسبب من معرفته. يحذِّر الرسول، في الآية ١٦، من مثل هذا الانزلاق مذكِّرًا بأنَّ «الدفاع عن الرجاء الذي فينا» يجب ألا يتمَّ بفظاظة واستفزاز ومن دون احترام لله ونبل تجاه من يسمعنا، «ἀλλὰ μετὰ πραΰτητος καὶ φόβου - ولكن بوداعة وخوف».
بالطبع ليس المقصود هنا أن يسلك المؤمن «بهدوء مع من هم أدنى منه، وبخوف تجاه من هم أعلى منه» (Bongel)، بل بلطف ونبل تجاه الجميع، وبخوف الله آخذًا في الاعتبار أنَّه يمثِّل قضيَّة إلهيَّة مسؤولًا عنها تجاه الرب. «مظهرين في جوابكم وداعة وخوفًا لله، لأنَّ كل متحدِّث بأقوال عن الله عليه أن يتحدَّث وكأنَّه في حضرة الله» (ذيذيموس). وترتبط مسألة خوف الله مع الشرط التالي لقيام دفاع سليم: «متحلين بضمير صالح - συνείδησιν ἔχοντες ἀγαθήν».
يكون الضمير صالحًا (١٩،٢) عندما يشهد أنَّ حياة المسيحي تتوافق مع إعادة الولادة الحاصلة في المعمودية، وأنَّ المؤمن يتطلَّع إلى الدينونة الأخيرة كيقين لخلاصه، أي عندما تغدو، بالنسبة إليه، بشارة الرب الآتي كديَّان، رجاء خلاص لا خوفًا من العقاب. وكما قرأ إيكومانيوس هذه الآية في حاضره «ناظرين إلى الصالحات لا إلى السيِّئات كما يبغي الذين يجدِّفون عليكم». عاقبة دفاع كهذا ستكون: «καταλαισθῶσιν ἵνα ἐν ᾧ - حتى إذا افترى بعضهم عليكم، يُخزى الذين يشتمونكم بسبب سلوككم الصالح في المسيح». οἱ ἐπηρεάζοντες ὑμῶν τὴν ἀγαθὴν ἐν Χριστῷ ἀναστροφήν هذه الجملة أوجه شبه مع الآية ٢، ١٢ - أكثرية المخطوطات تورد العبارة على الشكل
٢٣٢