انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 233

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٦٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

التالي: «καταλαλοῦσιν ὑμῶν ὡς κακοποιῶν – حتَّى إذا ادَّعوا عليكم أنَّكم أشرار»، النص الذي نعمل عليه المتوافق مع 1241, 1505, 630, 614, Ψ, B, p72، وغيرها، الترجمة الصعيديَّة وكليمس الإسكندرانيّ- في الأولى الحياة المسيحيَّة هي وسيلة تبشير ذات نتائج أخرويَّة، أمَّا هنا فالنتائج مباشرة ولكنَّها محصورة في الدفاع، وفي إظهار الحقيقة أمام العالم الوثنيّ. طبعًا، في الممارسة، الاثنان مع بعضهما البعض، في كلا الحالتين، هو في التشديد بحسب سياق النص. «ἐπηρεάζοντες» هم الشتَّامون، المفترون،٣٤٥ الذين، انطلاقًا من دوافع ذاتيَّة منفعة (يوستينوس، الدفاع الثاني)، أو دوافع فكريَّة (أوريجنس، ضد كالسوس) مهدوا، بكراهية، لتجييش الرأي العام ضدَّ المؤمنين (٢، ١٢). تكون مواجهتهم الفعَّالة عبر سلاح الدفاع النبيل والمقنع عن الرجاء المسيحيّ من جهة، والمسلك المسيحيّ الحقيقي من جهة أخرى. سلوك المؤمنين ليس، ببساطة، سلوكًا «صالحًا» فحسب، بحسب الشرائع الإلهيَّة غير المدوَّنة، بل هو «سلوك في المسيح – ἐν χριστῷ» (الاسم المجرور هو ملحق بكلمة السلوك وليس بالصفة «صالح» كما يقول Knopf). وتشكل عبارة «في المسيح – ἐν χριστῷ» تعبيرًا بولسيًّا مميَّزًا، انتشر باكرًا جدًّا في أحضان الكنيسة الناطقة باللغة الهلينيَّة، لأنَّه يعبِّر، ببساطة ووضوح، عن ارتباط الكلّ، الكنيسة والمؤمنين وكلّ الخليقة، بالمسيح. الحقيقة والخلاص، الحاضر المسيحيّ والمستقبل الأخروي، العربون واكتمال إعادة ولادة الإنسان، محدوديَّة هذا العالم وتبدُّله المستقبليّ، مسيرة العالم وجهاد المؤمنين الروحيّ، كلُّها إنَّما تتمُّ «في المسيح». يجب ألاَّ تُفهم هذه العبارة بشكل سرِّيّ (mystique) (Windisch وغيره)، بل تاريخيًّا ووجوديًّا: تاريخيًّا بمعنى أنَّ المسيح، لكونه آدم الجديد، هو نموذج للبشريَّة الجديدة، «للجنس الثالث» للمسيحيِّين. وتعبِّر عبارة «في المسيح» عن هذا القطاع من التاريخ البشريّ. وجوديًّا بمعنى أنَّ وجود كل مؤمن في الكنيسة مرتبط أسراريًّا – وليس سرِّيًّا (mystique) بالمعنى الذاتي الذي يحمله معاصرونا لهذه العبارة، مع المسيح، فيموت معه ليقوم أيضًا معه ويصبح عضوًا في جسده السرِّيّ وينتظر ليملك معه إلى الأبد. هكذا تعبِّر عبارة «في المسيح» عن علاقة المؤمنين الذاتيَّة والموضوعيَّة التاريخيَّة والوجوديَّة مع الربّ. تعبِّر عن البشارة في كل طيَّاتها وأبعادها. بهذا المعنى تضفي عبارة «في المسيح»، بخاصَّة على «السلوك الصالح»، اللون المسيحيّ الذي يميِّز المؤمن عن الإنسان الوثنيّ الفاضل.

١٧) يبدو أنَّ الرسول، عبر الآية ١٧ كما هي الحال في الآية ١٤، يواجه احتمال ألاَّ

٣٤٥ تأتي هذه العبارة عند هيرودوتس ٩،٦ بمعنى هَدَدَ، وعند أرسطو Πολιτικά 1311a37 بمعنى شَتَمَ وأهانَ. عند كسنوفون بمعنى تَصَرَّفَ باحتقار 1,2,31 Ἀπομνημονεύματα. أمَّا إيكومانيوس فيقول إنَّها تعني «الذين يختلقون الأقاويل أي الذين يخبرون بمرارة». عند إيسيخيوس في القاموس تعني يُجدِّف. راجع: Μέγα Λεξικόν and Bauer.

٢٣٣