انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 234

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٧:٣

يلقى الدفاع والسلوك الصالح للمسيحيّين في المسيح أي صدى ضمن المحيط الوثنيّ. فالآلام الناجمة عن النميمة الشتّامة والنبذ الاجتماعي الذي يمكن أن يصل إلى حدود الاضطهاد الرسميّ، هذه الآلام لن تُقصى عن الكنيسة في خبرة حياتها اليوميّة، طالما أنّ العالم سيبقى غريبًا عن بشارة الإنجيل، لذا يعيد الرسول إلى ذاكرة القرّاء نصيحته التي سبق وعرضها عليهم في الآية ٢، ٢٠٣٤٦، والتي يعطيها شكل حكمة قديمة (يعود الرسول إلى الموضوع ذاته في الآية ٤، ١٤ وما يليها، لذا فقد أصاب Spicq في حديثه عن Leitmotiv) لتطبع، بسهولة أكثر، في فكرهم:

«κρεῖττον γὰρ ἀγαθοποιοῦντας, εἰ θέλοι τὸ θέλημα τοῦ Θεοῦ, πάσχειν ἢ κακοποιοῦντας»
– لأنّه من الأفضل لكم أن تتألّموا، إذا شاءت الإرادة الإلهيّة، وأنتم عاملون للخير، من أن تتألّموا وأنتم عاملون للشرّ».

ليس لدينا «سبب جديد لأن يصبروا بجلد» (ترامبالاس، Bigg)، بل ذكر مصاغ بحذر لحقيقة الألم، وقد تأثّرت صياغته بما جاء بعده (Knopf). أمّا عبارة «الأفضل –

κρεῖττον
» فلا تحمل معنى المقابلة بين حالتين، بمعنى أنّ الذين يتألّمون وهم يعملون الشرّ سيستفيدون من ألمهم ولكن بنسبة أقل (Wohlenberg في تفسيره الآية ٤، ١٥)، بل لها معنى «الخير والصلاح». فلا يقابل هنا بين حجمين متشابهين، بل بين حجمين لا شبه بينهما، الأوّل مُحبَّب والثاني مرفوض. أمّا إيكومانيوس، الذي يتمايل بين ربط هذه الآية، تارة مع الآية ٢، ٢٠ وطورًا مع الآيات اللاحقة، فليحظ، في نهاية الأمر، أنّ اسمي الفاعل (
μετοχή
)
«ἀγαθοποιοῦντας-κακοποιοῦντας»
يجب أن يُقرأ كفعلين لازمين أي من دون مفعول به. «يضيف: إذا شاءت الإرادة الإلهيّة» ويتابع: «هذه تشير إلى أنّه لا يمكن أن يحصل لنا شيء من دون إرادة الله، ولكن إمّا لأجل إراحتنا من الخطايا، وإمّا لأجل ارتقائنا ومجدنا أو لأجل خلاص الآخرين. وهذا الأخير له وجهان: إمّا أن يُساء إلى البارّ بهدف تأديب الخطأة الآخرين، أو لخلاص الآخرين، على صورة ما فعله المسيح». وهكذا يربط ما يقال هنا مع الآيات اللاحقة، وهذا رأي مستقيم، طالما أنّ المسيح تألّم وهو يفعل الخير.

(١٨-٢٢) يؤسّس الرسول نصحه، حول الثبات والصبر في وجه كيد المحيط الوثنيّ وعدائيّته ضدّ الكنيسة، خريستولوجيًّا عبر ما يورد تباعًا. تمامًا كما فعل في ٢١،٢ وما يليها، مستخدمًا مجددًا عناصر من التقليد العبادي. تشكل النصيحة الواردة في ١٣،٣ وما يليها وفي

٣٤٦

J. Ramsey Michaels, ‹Eschatology in I Peter III. 17› in NTS 13 (1966/67) 394...
على عكس الآية 20،2، يجب أن تقرأ أُخرويًّا. من الأفضل أن يحتمل المرء غضب البشر بدل غضب الله، ومن الأسهل عليه أن يصبر على الآلام الآنية العابرة، من أن يواجه العقاب الأبدي في يوم الدينونة. لكن حجّته هذه غير مقنعة، لأنه ليس لهذه الآية، كما أظهرنا في التفسير، أي بعد أخروي.

٢٣٤