انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 235

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٢-١٨ ،٣

تفسير رسالة بطرس الأولى

٤، ١ وما يليها، في جوهرها، شرحًا للنص الليتورجي الوارد في ٣، ١٨.٣٤٧ سبق Windisch ٢٢-١٨ نشيدًا عماديًّا موجَّهًا إلى المسيح، مؤلَّفًا من أربعة بيوت شعرية. وأقرَّ بالصواب أنَّ لدينا في المقطع هذا الرأي صحيح في منطلقه ولكنَّه خاطئ في ما خصَّ مجموع الآيات، كما شُدِّد عليه Preiske عند إعادة نشر تفسيره هذه الرسالة. قبل، في ما بعد، مجمل المفسِّرين بوجود عناصر تسليميَّة في هذا المقطع، ولكنَّهم اختلفوا في توصيفه واتِّساعه وبنيته. مثلًا، يحصر Bultmann الاعتراف التسليمي، أساسًا، في الآيات ١٨-١٩ و٢٢، بينما يميِّز Boismard بين نشيد يشمل الآيات ١٨ ج، ١٩ (مع تبديل جذري عبر إحلال جملة «مبشِّرًا الأموات» محلَّ الجملة الواردة في النص) والآية ٢٢ ودستور إيمان مشكَّل من أجزاء من الآيات ١٨، ٢١ و٢٢. أمَّا Schrage فيحصر التسليم في الآيتين ١٨ ج و٢٢. بينما يرى Schelkle دستور الإيمان في أسماء الفاعل الواردة في الآيات ١٨-١٩ و٢٢. لدينا هنا، بالتأكيد، نص ليتورجي معروف عند القرَّاء، ربَّما هو «نشيد خريستولوجي عمادي يعبِّر عن أقدم اعتراف إيماني بالملك والرب يسوع» (Spicq). وهذا ما يبدو لنا عبر مضمون هذه الآيات (١٨-٢٢) الذي لا ينحصر في موضوع سياق النص المباشر، إن من ناحية استعمال صيغة اسم الفاعل μετοχή (ميزة دلاليَّة لأسلوب النص الليتورجي)، أو من ناحية الفروقات في القاموس المستعمل فيه (راجع التفسير التفصيلي اللاحق)، أو من ناحية أسلوب جمل هذا المقطع. أمَّا في ما خص امتداد هذا المقطع، فلا بدَّ أوَّلًا من أن نُقصي عنه الآيتين ٢٠ و٢١: فالأولى تفسِّر ما هي الأرواح الواردة في الآية ١٩، بينما تشرح الثانية، بشكل نموذجي وضمن أطر الموعظة العماديَّة، حادثة الطوفان والفلك. وكما تتمايز هاتان الآيتان من حيث الموضوع، تتمايزان أيضًا من حيث الأسلوب، بشكل واضح عن باقي الآيات. ويتبقى لدينا الآيات ١٨-١٩ و٢٢ التي تعود إلى تقليد عبادي باستثناء عبارة «πορευθεὶς - منطلق» الواردة في الآية ١٩ والتي أُبرزت هنا بسبب الجملة الاعتراضيَّة (الآيتان ٢٠ و٢١). لدينا إذًا، نشيد خريستولوجي مؤلَّف من ثلاثة بيوت شعرية، بثلاث آيات متباينة في ما بينها، من حيث الموضوع: الأولى تتطرَّق إلى الآلام ونتائجها، الثانية إلى الموت والنزول إلى الجحيم والقيامة، والثالثة إلى صعود المسيح الظافر وعودته إلى يمين الآب. هذا ما يبدو لنا واضحًا في الترتيب التالي لآيات النشيد:

(Χριστὸς) ἅπαξ περὶ ἁμαρτιῶν ἔπαθεν,

δίκαιος ὑπὲρ ἀδίκων,

ἵνα ἡμᾶς προσαγάγῃ τῷ Θεῷ

θανατωθεὶς μὲν σαρκὶ

٣٤٧ إضافة إلى تفسير هذه المقاطع، راجع: Selwyn, 317... Boismard, Ibidem, 57... Bultmann, Ibidem, 285... J. Jeremias, «Zwischen Karfreitag und Ostern» in ZNW 42 (1949) 194... F. L. Cross, Ibidem, 12... C.E.B. Granfield, «The Interpretation of I Peter III, 19 and IV, 6» in ExT 69 (1958) 396...

٢٣٥