انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

مدخل

ظروف كتابة الرسالة ومضمونها

٢- بحجّة هذه الاضطرابات، تتدخّل السلطات المحليّة وتقوم بإجراءات قمعيّة ضدّ المسيحيّين مستندة، قانونًا، إلى رفض المؤمنين الاعتراف بألوهة روما وبظهورها في شخص الأمبراطور "

Epiphanie
" (أي تجسُّد الألوهة). وشاية، إخبارات، مصالح شخصيّة وتعصُّب، كلها أدّت دورًا في إطلاق هذه الاضطهادات واستمرارها بالإضافة إلى مظهر العنف الرسميّ، شكل نبذ اجتماعيّ. وتعطي لنا رسالة بلينيوس (۱۱۲) صورة عن نتائج هذه الاضطهادات، حيث يذكر فيها، بالإضافة إلى شهداء الإيمان، فئة أخرى تراجعت عن الإيمان وتنكّرت له لأسباب اقتصاديّة. لم تُبَيِّن الاضطهادات «سحابة من الشهداء» فحسب بل كانت باعثًا لسقوط كثيرين. لقد كانت أوقاتًا صعبة لم يتمكّن من مواجهتها ظاهرًا إلّا من جمع بين الإيمان والخُلُق، وهذا ما تُنَبِّهُنا إليه رسالة بطرس الأولى.

بغض النظر عن التفاصيل، من المؤكَّد أنَّ الرسول كان يواجه في رسالته بدء اضطهاد في آسيا الصغرى، اضطهاد لم يتعدَّ مجال النبذ الاجتماعي والوشايات والتهديدات. اضطهاد يهدِّد جديًّا المؤمنين المستنيرين حديثًا الذين يواجهون خطر الارتداد عن المسيحيّة، لأنَّهم لم يتوصَّلوا بعد إلى الوحدة الراسخة بين العقيدة والخُلُق، بين الإيمان والحياة اليوميّة داخل محيط هذا العالم الوثنيّ. تُوَجَّه إليهم هذه الرسالة لتقويتهم ومدّهم بالشجاعة. المميّز عند كاتب هذه الرسالة أنَّه لا ينحصر في نصائح وأقوال تعزية مرتبطة مباشرة بالاضطهادات، أي أنَّه لم يعزل هذا الموضوع، بل يلجأ إلى طريقة أخرى: يوجز ويلخّص التعليم المسيحي، الذي يسمّيه «رجاءً حيًّا»، مقترحًا الصبر والجلد كأساس لسلوك سليم ضمن هذه الأجواء الغريبة والعدائيّة التي يعيشها المؤمنون. هذه الطريقة الفريدة في مواجهة الاضطهادات ستبدو لنا أكثر وضوحًا إذا نظرنا بإيجاز إلى مسيرة أفكار الرسالة. بدءًا من مقدّمة الرسالة (۱، ۱ و ۲) تذكر عبارة «غُرباء -

παρεπίδημοι
» القارئ بأنَّه لا ينتمي عضوِيًّا إلى هذا المحيط الذي يعيش فيه، ولكنَّه عضو في شعب آخر يسير نحو وطنه الموعود. هذه الفكرة - المفتاح تتوسّع لاحقًا في القسم الرئيس للرسالة (١، ٣-٥، ١١) حول قطبين: الخلاص بالمسيح الذي بدأ المؤمنون عيشه والرجاء باكتماله في المستقبل الذي يسيرون نحوه مقتفين آثار المسيح (وعلى الأخص آلامه). جوهريًّا، عبر جملة «الذي وُلِدْنا لرجاء حيّ» (۱، ۳)، يُختصر مضمون مجمل الرسالة: لقد اندرج المؤمنون بالمعموديّة في شعب الله الجديد، الذي يسير بين مصاعب هذا العالم الحاضر بغية تحقيق وعد الله. نحن أمام مسيرة تنطلق من العربون إلى الإتمام، من البداءة التي بدأت الكنيسة بعيشها إلى

٢٢ يتطرّق سفر الرؤيا إلى حالة مشابهة، أنظر:

Στογιάννου, “Ὅπου ὁ θρόνος τοῦ Σατανᾶ”, (᾿Αποκ. 2, 13) στό ΔΒΜ 1976, 133-140.

٢٤