انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 240

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٨،٣

التفسير

والآب مقتنيًا إِيَّانا لنفسه شعبًا خاصًّا، كهنوتًا ملوكيًّا، أُمَّة مقدَّسة». فالاستشهاد بالآية ٢: ٩، في نهاية الجملة، يجعل فرضيَّة أَنَّه، في مطلعها، إِنَّما يفسِّر الآية التي نحن في صدد تفسيرها محتملة جدًّا. فمصالحة الله مع الإنسان وتقرُّب «الغرباء – ἡλλοτριωμένων» إلى الربِّ إِنَّما يتحقَّقان عبر معرفة الإله الحقيقي. هكذا تعيد الآلام الخلاصيَّة إلى الإنسان الشركة مع الإله المعطي الحياة. وكما يقول أثناسيوس الكبير: «ماذا على الله أن يفعل إِذًا؟ ماذا يجب أن يحصل سوى أن يُجدِّد ثانية «الصورة»، لكي بواسطتها يتمكَّن البشر من معرفته مجدَّدًا... لهذا تجسَّد كلمة الله لكي يُحقِّق إعادة خلق الإنسان «بحسب الصورة». لكونه هو نفسه صورة الآب، ومن غير الممكن أن يحصل ذلك، إن لم يُبِد الموت والفساد. لذا اتَّخذ طوعًا جسدًا مائتًا، لكي يتمكَّن من أن يُبيد الموت بشخصه، ويتجدَّد البشر ثانية بحسب الصورة (حول التجسُّد ١٣). قربى البشر من الله التي تتحقَّق بواسطة المسيح وآلامه الخلاصيَّة، لا تعني إِذًا مجرَّد عمل حقوقي، بل تبديلاً كيانيًّا للطبيعة البشريَّة، معرفة إلهيَّة حقيقيَّة وشركة فعليَّة للكنيسة مع الآب. في نهاية الأمر، خَلَقَ المسيح، بآلامه، الإنسان من جديد وأعطاه مجدَّدًا موقعه الصحيح قرب الله.

يشمل الشطر الثاني من النشيد الخريستولوجي، كما أسلفنا، ثلاث آيات، يجري الحديث فيها عن موت المسيح وقيامته ونزوله إلى الجحيم. الآية الأولى تتشكَّل من جملتين تحويان مقابلة طباقيَّة: اسم المفعول (μετοχή) والاسم المجرور بحرف الجر ارتباطًا٢٥٤(δοτική τῆς ἀναφορᾶς٢٥٥) يقابلان فعلين وحالتين مضادَّتين. فالعصر الجديد والعصر القديم يتصادمان، والموت والحياة، الجسد والروح كنهج حياة يتواجهان، مسيرة الإنسان ما قبل المسيح تتقابل مع الحقيقة الجديدة في المسيح: «θανατωθεὶς μὲν σαρκὶ ζωοποιηθεὶς δὲ πνεύματι – مماتًا بالجسد مُحيى بالروح»٢٥٦. كما نجد التعارض ذاته في نصوص تعليميَّة أُخر تعود إلى الحقبة المسيحيَّة الأولى، مثل: ١طيم ٣: ١٦: «الذي ظهر بالجسد وتبرَّر بالروح»، روم ١: ٣، ٤: «في شأن ابنه الذي وُلِد من ذرِّيَّة داود من حيث الجسد وجُعل ابن الله في القوَّة بقيامته من بين الأموات، من حيث إِنَّه روح القداسة»، أف ٢: ٧: «لا يوجد غير طبيب واحد، طبيب جسدي وروحي...»، هرماس، الراعي المثل ٥، ٥٦، ٥ – ٧. تاليًا، نحن أمام صياغة نموذجيَّة تقليديَّة لخريستولوجيا الكنيسة الأولى، الأمر الذي يشير هنا

٢٥٤ أي أن المجرور هنا يركِّز على ما هو مرتبط بالفعل، فعندما تقول الآية «أُميت بالجسد» يعني أن فعل الموت مرتبط بالجسد. في المقابل عندما تقول الآية «أُحيي بالروح» يعني أنَّ الروح هو سبب الإحياء (حاشية للمعرِّب).

٢٥٥ يفسِّر إيكومانيوس حالة الاسم الأول المجرور على أنَّه مجرور بحرف الجر ارتباطًا بحرف الجر سببيَّة «مات من جهة بحسب طبيعة الجسد، أي الطبيعة الإنسانيَّة، ولكنه قام بقوَّة الألوهة». وقد أصاب ترامبالاس في ملاحظته أنَّه، بهذه الطريقة، يُزال التناقض بين «الجسد – σαρκί والروح – πνεύματι».

٢٥٦ في ٤٧ – «هذا» على أنَّها سببيَّة، أي تشير إلى السبب، وهنا لم يُصب ترامبالاس.

٢٥٧ في هذه الرسالة، يُستعمل هذان الفعلان هنا فقط ولمرَّة واحدة.

٢٤٠