انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 241

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى١٩،٣

إلى الميزة الإنشادية لهذا التعارض.

يتطرق اسم المفعول الأول إلى الموت العنيف الذي تعرّض له المسيح (راجع استعمال هذا الفعل بهذا المعنى عند متى ٢٦، ٥٩ وما يوازيها)، وذلك للتشديد على حقيقته (قابل مع ورود حدث الموت في الدستور الأقدم الوارد في ١كور ١٥، ٣ وما يليها). «σαρκὶ – بالجسد» في حالة الجرّ (δοτικὴ) تحصر قوة الموت في الطريقة الآدمية لوجود الإنسان، أي في الافتراق المؤقت للروح عن الجسد: «لأنه كما قدّم جسده إلى الموت من أجل الجميع، هكذا فتح بجسده أيضًا سبيل الارتقاء إلى السماوات... لذلك، ولأجل أن يظهر جسده ميتًا، أقام يومًا واحدًا بين الموت والقيامة، وفي اليوم الثالث أظهره للجميع غير فاسد. فإذا، فلكي يظهر الموت في الجسد أقامه في اليوم الثالث. ولكنه لم يحتمل أن يبقى أكثر من ثلاثة أيام حتى لا يبقى وقتًا أطول ويفسد بالكامل، وبعد ذلك، عندما يقوم، يظنّون أنه لا يحمل جسده ذاته بل جسدًا آخر... وأصبح واضحًا للجميع أن جسد الكلمة لم يمت من جراء مرض طبيعي، بل ليُظهر المخلّص قوته في إزالة الموت عن هذا الجسد (أثناسيوس الكبير، حول تجسّد الكلمة، ٢٥ وما يليها). في مقابل الطبيعة الآدمية الخاضعة لقوة الموت تُظهر القيامة المحيية، طريقة الوجود الجديدة المتمثلة بالروح المحيي (راجع ١كور ١٥، ٤٤...). أحيي المسيح بمعنى أنه أعطى الطبيعة البشرية حياة جديدة وشكلاً جديدًا للوجود، وغدت هذه الطبيعة تحت سيادة روحه المحيي. «وأنه لا يمكن لأي كان أن يجعل من المائت عادم الموت، إلا ربنا يسوع المسيح الذي هو الحياة بعينها (المقالة ذاتها ٢٠) ثم يتابع» وعمومًا، كيف سيظهر الرب على أنه الحياة إن لم يهب الحياة للمائتين (المقالة ذاتها ٤٤). بكلام آخر، إن انتصار المسيح على الموت بدأ بموته الذي دشّن شكلاً جديدًا للحياة، شكل ما بعد آدم، تجديد الطبيعة البشرية في المسيح وطريقة وجودها المتجلّدة جذريًّا، حيث إن المسيح «وطئ الموت بالموت».

١٩) يتطرق البيت الثاني من هذا النشيد في الآية ١٩ إلى اشتباك المسيح المظفّر مع الموت: «ἐκήρυξεν πορευθεὶς πνεύμασιν τοῖς ἐν φυλακῇ – الذي به انطلق ليبشّر الأرواح التي في السجن». يتتابع النشيد بجملة موصولة ثانية ربما تشكّل، كما أسلفنا، إضافة من الكاتب فرضها عليه سياق النشيد، بغية جعل بنيته أكثر استواءً وأسهل إدراكًا. تعتبر هذه الآية locus classius لتعليم الكنيسة الأولى حول نزول المسيح إلى الجحيم٣٥٧ – رغم تشكيك كثيرين من المفسرين المعاصرين بهذا الأمر كما سنرى.


٣٥٧ إضافة إلى التفاسير، راجع:

I. Καριμίρη, Ἡ εἰς Ἅιδου Κάθοδος τοῦ Χριστοῦ ἐξ ἐπόψεως ὀρθοδόξου, 1939. B. Reicke, The Disobedient Spirit and Christian Baptism. A Study of I Pe 3,19 and its Context, 1946. W. Bieder, Der Vorstellung von der Höllenfahrt Jesu Christi, 1949. P. Benoît, “La descente aux enfers selon

٢٤١