صفحة 243
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
تفسير رسالة بطرس الأولى
۱۹ ،۳
quae tunc errant in carne atque ingnorantiae tenebris velut carcere claude (PL 33,715) bantur.
كذلك يعتبر كالفن φυλακῇ إمّا مَخْفَرًا ينتظر فيه المؤمنون اللحظة التي يأتي فيها المخلّص، أو يعطي لها معنى الناموس بحسب غل ٣: ٢٣ (راجع Friedrich and ThWNT 3,706). لكنَّ التفسير التقليدي هو أنَّ المقصود هنا أمكنة مظلمة تحت الأرض تابعة لسلطة الجحيم حيث توجد أنفس الموتى: «لأنَّ جميع الذين سلكوا بعدل، كان محكومًا عليهم برباط الموت وهم ينتظرون من هناك حضورَه، بعد أن أغلقت أمامهم الطريق إلى الفردوس بسبب معصية آدم (سفيروس عند Cramer). هناك رأي مغاير مرتبط بفهم مغاير لكلمة «πνευμάτων – أرواح»، والمقصود به مكان خاص لمعاقبة الملائكة (Beare, Windisch, Selwyn, Knopf وغيرهم). وأخيرًا، مفترون محدثون، ممن يتبنّون فكرة الملائكة الساقطين، يوضعون هذا السجن بين السماء والأرض.٣٦٠ من المؤكَّد أنَّ مسألة موضع الجحيم ليست مسألة لاهوتية بقدر ما هي مسألة تاريخية–نقدية وهي تعالج من قبل المفسّرين من هذه الزاوية.٣٦١
أما في ما خصّ الأرواح πνεύματα فهناك تفسيران. التفسير التقليدي الذي يتبنّاه كثيرون من المحدثين، ويرى في هذه الكلمة إشارة إلى نفوس الموتى، مع بعض التباينات المتعلقة بتحديد نوعية جمهور السامعين لكرازة المسيح (كيرلس، سفيروس، أمونيوس، إيكومانيوس، Spicq, Goppelt, Windisch, Bigg, Von Soden, Vrede، ترامبالاس، راجع أيضًا ThWNT 5,706 و Friedrich in Schweizer). تعتبر إحدى التفاسير أنَّ الكلام هنا هو على الأرواح الشريرة، وبالتحديد أرواح الملائكة الذين سقطوا والمذكورين في سفر التكوين الإصحاح ٦ وفي الأدب اليهودي المنحول (Gunkel, Beare, Knopf, Selwyn, Windisch, Preisker, Hauck – Schulz in ThWNT 5,577, footnote 84, Bousset, Reicke, Dalton, Bieder وغيرهم). أخيرًا هناك رأي يعتبر أنَّ المقصود هنا البشر المعاصرون لنوح والذين كرّز لهم الكلمة السابق وجوده (أوغسطين – الأكويني – Wohlenberg).
أما كلمة «πορευθεὶς – انطلق» فقد فُهمت انطلاقًا من الأدب العبادي والتصويري بمعنى نزل – لذا يجري الكلام دومًا على «النزول إلى الجحيم». ولكنَّ كثيرين
٣٦٠ أوّل المؤيّدين لهذا الرأي هو الكاثوليكي: K. Gschwind, Die Niederfahrt Christi in die Unterwelt, 1911, 97، وعند من المفسّرين الجدد، أمثال: ...Dalton, Bultmann
٣٦١ راجع ملاحظات باسيليوس الكبير في تفسيره أشعيا ١٦٦ (في الآيتين ٥، ١٤ – ١٥): «يبدو لنا أنَّ الكلام هنا يشير إلى أنَّ موضع الجحيم هو مكان عام في باطن الأرض، مظلم بكليّته لا ضوء فيه. مدخله قائم في واد، منه يتم دخول النفوس التي كتب لها السوء». ولكنه في ما بعد يعرض المعنى المقصود، أي التفسير الوجودي، إذا صح القول: «الإماتة هي الانحراف عن الوصية الإلهية، فالنزول إلى الجحيم هو الانفصال عن الله الحاصل بسبب الإفراط في الخطية والنية المعادية للصلاح». فالجحيم في نهاية المطاف، بحسب التعبير الآبائي الصائب، يُفهم هنا كحالة وضعية أكثر مما هي مكانية.
٢٤٣