انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 244

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٩،٣

من المفسّرين الحديثين يدعمون، انطلاقًا من المعنى الحرفي لهذا الفعل (انطلق – ذهب»، راجع أفلاطون، 190d، Συμπόσιον، كسينوفون 2,212 Ἀνάβασις) ومن استخدام هذا الفعل في الكلام على الصعود ٢٢،٢ الرأي القائل بأنّ المقصود ليس النزول إلى الجحيم بل مقابلة الملائكة الساقطين ما بين السماء والأرض٣٢.

أما صعوبات تفسير فعل «ἐκήρυξεν – كرز» فهي الأقلّ، لأنّ هذا الفعل في مجمل العهد الجديد معنى يبشّر (3,706 ThWNT ,Friedrich) ويكرّز بقدوم الخلاص. وما يدعم هذا التفسير استعمال «εὐηγγελίσθη» في الآية ٤، ٦. وتعتبر قلّة من الآراء أنّ المقصود هنا التبشير بالدينونة٣٣، بيد أنّها لا تجد صدى واسعًا عند المفسّرين٣٤.

السبب الجوهري للصعوبات اللغويّة في هذه الآية ناجم عن الاختلاف بين مفسّري مدرسة النقد التاريخي حول طريقة تصنيف هذه الآية. نكتفي هنا بعرض رأي W. Bousset، الممثل الشهير لهذه المدرسة التفسيرية، والذي يعتبر أنّ ركيزة التعليم الكنسي حول نزول المسيح إلى الجحيم مرتبطة بشكل هذا التعليم. فيميّز Bousset٣٥ بين اتجاهين رئيسين: ١- اتجاه يميل أكثر فأكثر إلى الشكل اللغوي-اللاهوتي. ٢- واتجاه يميل إلى الشكل الشعبي ذي الطابع الخيالي الحاد. المميّز في الاتجاه الأوّل هو طابعه اللاهوتي. فالسائد في هذا الاتجاه هو فكرة الكرازة التي يحملها يسوع المسيح إلى الأموات (يوستينوس، الحوار ٧٢: «لقد ذكر الربّ الإله، قدوس إسرائيل، أمواته الراقدين في تراب الأرض فنزل إليهم ليبشّرهم بخلاصه»٣٦، إنجيل بطرس ٤١ – ٤٢: «وسمع صوتًا من السماء يقول: هل بشّرت الراقدين، فسمع صوتٌ من الصليب أن نعم». وعند هرماس، الراعي، المثل ٩، ١٦، ٥: «فالرسل والمعلمون، بعد أن بشّروا بابن الله والإيمان به ورقدوا بالإيمان بابن الله وقوّته، بشّروا أيضًا به أولئك الذين سبقوهم إلى القبر وأعطوهم ختم البشارة»٣٧. أما عند إيبوليتوس 45 Περὶ Χριστοῦ καὶ περὶ Ἀντιχρίστου، فإنّ السابق «وصل قبلاً


٣٢ أنظر: Friedrich in ThWNT 3,706 وغيرهم، راجع الاعتراضات المبرّرة لـ Gschwind, Dalton, Bultmann و Hauck – Schulz في الكتاب نفسه ٦،٥٧٧.

٣٣ أنظر: 3 سم. 116 καὶ σημ. Ergo, μν. Καρμίρη و Johnson في المقالة نفسها.

٣٤ لا بدّ من الإشارة إلى أنّ «κηρύσσειν» و«φυλακῇ» يردان فقط في هذه الآية، أمّا كلمة «πορευθείς» فترد هنا فقط وفي ٢٢،٣ من مجمل الرسالة.

٣٥ W. Bousset, Kyrios Christos. Geschichte des Christusglaubens von den Anfängen des Christentums bis Irenäus, ⁵1965, 26... in ZNW 19 (1920) 50... C. Schmidt, Gespräche Jesu mit den Jüngern nach der Auferstehung (TU 43), 1919, 453... Ménard, ibidem.

٣٦ بحسب يوستينوس، الكلام هنا مأخوذ عن أقوال لإرميا، اختصرها اليهود. هذا المقطع عينه، المجهول المصدر، استشهد به إيريناوس، 78 Κατὰ αἱρέσεων 3, 20,4. 4,22,1. 4,33,12. 5,31,1.

٣٧ يستشهد كليمس الإسكندراني 2,9 Στρωματεῖς، وهو نفسه في ٦،٦ يورد التقليد ذاته عندما يقول إنّ الذين كانوا قبل الناموس» و«خارج الناموس» «وإن صاروا في الأبدية وتحت الحراسة، فبإصغائهم لصوت الربّ، إمّا مباشرة وإمّا عبر فعل صوت الرسل، عليهم أن يرجعوا سريعًا إلى الرب ويؤمنوا»، «اعتبروا في الإيمان وحكم عليهم أنّهم أبرار».

٢٤٤