انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 245

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

۱۹۰۳

عند الذين هم في الجحيم ليُنبِّئهم بالبشارة بعد أن قتله هيرودوس. فأصبح سابقًا هناك أيضًا، معلنًا لهم، هناك أيضًا وقريبًا، قدوم المخلِّص معتقًا نفوس الصدِّيقين من يد الموت»٣٦٨. بحسب Bousset، يجب أن نفتِّش عن مصدر هذا التقليد، على الأرجح، في اليهودية، وهذا ما يتبيَّن لنا من الإضافة، القديمة ربَّما، التي نجدها في الترجمة اللاتينية لنبوءة سيراخ ٢٤، ٣٣: «أنا (الحكمة) سأدخل إلى أعماق الأرض وسأفتقد كلَّ الراقدين وسأنيرهم جميعًا، من وضعوا رجاءهم على الربّ». ومن هذا التقليد اللاهوتي جاءت أيضًا الآية ١بط ٣، ١٩، مع خصوصيَّتها بأنَّ كرازة المسيح توجَّهت «إلى الأرواح التي في السجن»، الأمر الذي لم يؤثِّر في التطوُّر اللاحق لفكرة النزول إلى الجحيم.

يبدو التقليد الآخر حول نزول المسيح إلى الجحيم أكثر شعبيَّة، حيث يتمحور حول معركة حقيقيَّة بين الربّ وقوى رؤساء العالم السفلي. نصادف هذا الرأي في النصوص العباديَّة والإنشاديَّة، مثل الأسفار المنحولة التالية: Πράξεις Θαδδαίου (كما ورد عند إفسافيوس، التاريخ الكنسي ١، ١٣، ٢): «ونزل إلى الجحيم واخترق الحاجز الذي لم يُخترق منذ الدهر وأقام الموتى. نزل وحده ولكنَّه صعد مع جمهور كبير نحو أبيه». وفي Πράξεις Θωμᾶ، ١٠: «القوَّة الباسلة، الخطمة العدوّ والصوت المدوِّي عند الرؤساء المزعزع سلطاتهم بأسرها، الشيخ المرسل من العلاء والبالغ الجحيم، الذي فتح الأبواب معيدًا من هناك الذين أغلق عليهم لسنين طويلة في صندوق الظلمة». كذلك في أناشيد سليمان ٤٢، ١٥، ٢٢، ٢٨ و٢٩ وفي نصوص أُخر متأثِّرة بالمزمور ١٠٦، ١٦: «فإنَّه كسر أبواب النحاس وحطَّم أقفال الحديد»٣٦٩. يجد Bousset بدء هذا التقليد عند إغناطيوس في رسالته إلى مغنيسية ٩، ٢: «الأنبياء، كتلاميذ بالروح، كانوا ينتظرونه كمعلِّم، لذلك أقامهم من بين الأموات عند مجيئه، لأنَّه كان موضوع رجائهم»، وفي رؤ ١، ١٨. متى ١٦، ١٨. أف ٤، ٩ وفي متى ٢٧، ٥١. ويستنتج Bousset: «الآن، لا يمكن أن يكون هناك أيُّ شكٍّ في أنَّ هذه التصوُّرات الشعبيَّة لنزول المسيح إلى الجحيم، وصراعه ضدَّ شياطين العالم السفلي، إنَّما تتضمَّن أسطورة ما لم تكن لها، في الأصل، أيُّ علاقة بشخص يسوع، ولكن، رويدًا رويدًا، توافقت معه». المقصود هنا أسطورة المخلِّص – البطل الذي انحدر إلى العالم السفلي ليسرق لغز قوَّة الشياطين ثمَّ صعد ثانية إلى السماوات كظافر. وهي أسطورة معروفة عند أهل الشرق (البابليِّين والميديِّين) وفي النصوص الهلِّنستيَّة، ولقد أخذت الكنيسة هذه الأسطورة ولاءمتها مع الابتكار الوصفي للديانة الجديدة. قَبِلَت أنَّ زعيم الحياة نزل إلى الجحيم ليخلِّص الجنس البشري المنتظر هناك، إمَّا بمجمله أو جزءًا منه. تتراجع كلُّ العناصر الأُخر للأسطورة.


٣٦٨ يقبل Boisnard, ibidem, 81 بأنَّ كارز الإنجيل في الجحيم، أي فاعل فعل εὐηγγελίσθη – «بُشِّرَ» الوارد في ٦،٤ هو المعمدان، ولكنَّه يعتبر أنَّ ركيزة هذه الفكرة مستقاة من كتاب أخنوخ.

٣٦٩ Bousset, Ibidem, 28...

٢٤٥