انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 246

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٩،٣

أمام هذه الحقيقة وتفقد كلّ أهميتها، تظهر هنا قوة الروح المسيحية وفرادتها. من داخل الأسطورة تخلق منتصرة فكرة كونية الخلاص، الكنيسة التي تحتضن مجمل الجنس البشري. في ما بعد، أهملت الأسطورة من الأوساط اللاهوتية، وأخذت شكلاً مجردًا لا لون له، شكل كرازة قام بها المسيح في الجحيم. في كل الأحوال، بانت قدرة المسيحية الروحية والفكرية. ولكن، كما هي الحال في كل المسائل تقريبًا، كذلك هنا، فإن الأمور تسير من الأسطورة إلى الفكرة وليس العكس» ينهي Bousset (ibidem, 32).

من غير الممكن أن نعالج هنا كلّ ثنايا المشكلة التفصيلية، كما يعرضها أتباع مدرسة النقد التاريخي. من غير الممكن، مثلاً، من جهة الأشكال التاريخية، التمييز بين اتجاهين، لأن نصوصًا، كالنصوص الليتورجية-الإنشادية، والتي يعتبرها شعبية -المخلص، تتضمن، بوضوح، المضمون اللاهوتي المتوافر في الاتجاه الأول، أي في أناشيد سليمان، إغناطيوس وبالطبع في شواهد العهد الجديد (أع ٧، ٢٧. روم ١٠، ٧. أف ٤، ٩. رؤ ١، ١٨). كما أن التمييز، بحدّ ذاته، هو خارج المعطيات التاريخية للاتجاهين، والذي هو واحد موحد، وبداءته مرتبطة بالأيام الأولى للمسيحية (... 317 ,Selwyn). أما في ما يتعلق بالأشكال الموازية التي تعرضها مدرسة النقد التاريخي فهي، إما لا علاقة لها بالتقليد المسيحي أو تتشابه معه، فقط، خارجيًّا وفي بعض الأوجه. مثلاً، نزول أستارتيس إلى العالم السفلي، والذي يعتبره Windisch موازيًا لنزول المسيح إلى الجحيم٢٧، هو مغاير تمامًا لهذا الأخير. فآلهة الخصوبة الأشورية تؤسر في العالم السفلي، وتحتاج إلى تدخل الإله الأعلى لتتحرر. وهذا ما يحدث مع أورفيا إلى الجحيم. ويؤكد Knopf ما يلي: «نعرف من قصيدة نزول أورفيا إلى الجحيم، والتي تعود إلى الحقبة ما قبل الهلّينيستية، ومصدرها بالتحديد الجماعات الأورفية لبلاد اليونان، أن التعاليم السرّية الواردة فيها هي على شكل رسوم صُوِّرت على أوعية في جنوب إيطاليا. الكلام في هذه القصيدة إلى أورفيا الدني لم ينزل ليعيد أفريديكي، بل ليجلب معلومات للبشر عن العالم السفلي، وبذلك يحثهم على العيش بتقوى، ليفتح لهم، هو أولاً، المدخل إلى مجد الحياة الأبدية التي لا ألم فيها، والتي تنتظر مواطن مملكة Persephonis (تفسير الآية بالعودة إلى ... A. Dietrich, Nekyia, 1893, 128). ولكن الذي يقرأ العنوان «النزول إلى الجحيم κατάβασις εἰς Ἅιδου» ضمن مجموعة O. Kern, Orphicorum Fragmenta 1922، سيتبيّن له، أولاً، أنَّ التقليد القديم غير متوافق حول شخصية الشاعر، وتاليًا حول زمن الكتابة، وتاليًا أيضًا، إنه في أي قطعة من بقايا هذه القصيدة - وهنا يختلف المفسرون الحديثون حول أي منها ينتمي أو لا ينتمي إلى القصيدة الأورفية- لا يوجد تلميح إلى...

٢٧ أنظر النص في ترجمة ألمانية ضمن كتاب: H. Gressmann, Altorientalische Texte zum Alten Testament, 1926, 206. وجد هذا النص في المكتبة المسماة أشوربانيبال وتصف مغارة عشتار في مملكة Ereschkigal.

٢٤٦