انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 247

الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۹:۳

تفسير رسالة بطرس الأولى

معرفة تحريريّة حملها أورفيا من الجحيم إلى عالم الأحياء، ما هو موجود في الديانة الأورفيّة٣٧١ إنّما هو وصفٌ لعقاب الأشرار والذي يشكّل، أصلاً، عنصرًا مشتركًا في مجمل مظاهر التدين الشعبي للعالم القديم. ينحصر موضوع النزول إلى الجحيم، كما في حالات أخرى (Iraklis, Thisséas, Peirithoos, Ainias)، أيضًا أسطورة إيروس في جمهوريّة أفلاطون)، في وصف طبوغرافي للجحيم، ويشكّل تقليدًا للذبيحة عند هوميروس (الأوذيسّا). وهنا نستنتج بوضوح وسهولة: لا توجد، ليس فقط براهين بل حتّى علامات تشير إلى ارتباط تصوّرات أسطوريّة ذات مصدر وثنيّ. إذ إنّ البعد الخلاصي الذي يتميّز به الفكر الإنجيلي غائبٌ بالكليّة في الأساطير الوثنيّة. يكمن الشبه الوحيد في وجود الجحيم والنزول إليه بحدّ ذاته فقط. ولكنّ الشبه الأوّل هو وجه مشترك، تقريبًا، بين كل الديانات، بينما يبقى الشبه الثاني، بحدّ ذاته، غير كافٍ لتأكيد مثل هذا الارتباط. أمّا المقولة، بأنّه مرتبط بوصف الجحيم في الأساطير القديمة، فتشير، بالأحرى، إلى حركيّته المختلفة كليًّا عن نزول المسيح الخلاصي: ... فهو يهدف إلى إشباع الفضول البشري، ومن ثمّ إلى الإجابة عن التساؤل حول توقيت معاقبة الأشرار (العدالة الإلهيّة، قابل مع النصوص الشعبيّة اللاحقة حول هذا الموضوع، مثل «رسالة الكليّة القداسة – 'Eπιστολὴ τῆς Παναγίας»٣٧٢). وكلا الهدفين يتعارضان مع الفكر الرزين حول انحدار المسيح الخلاصي إلى الجحيم الخاوي من أي وصف أسطوري.

تطابقت، زمنيًّا، محاولة البحث عن ما قبل تاريخيّة نزول المسيح إلى الجحيم، في نصوص يهوديّة، مع ظهور آراء مدرسة النقد التاريخيّ. قاد هذا البحث كثيرون من المفسّرين إلى مقولة إنّ الآية، التي نحن في صدد تفسيرها، لا تتحدّث عن نزول أو انحدار.

٣٧١ الأورفيّة (ὀρφισμός) هي من أكثر تيارات التدين التي أثيرت حولها شكوك من قبل الباحثين. فكل من: U. von Wilamowitz - Moellendorf (Der Glaude der Hellenen, 2, 21959, 192...) and I.M. Linforth (The Arts of Orpheus, 1941)، قد شكّكوا ببراهين جديّة بوجودها كتيّار مستقلّ. فالأوّل يكتب بسخريّة عن مسألة النزول إلى الجحيم: «بالطبع لقد ذهب أورفيا منفردًا لأجل خاطر إفريديكي. وهذا ما يفسّر تصويره إلى جانب هرقلبس على أوعية أبوليسا، بضع مرّات على الأقل. ولكن هل يعتبر هذا برهانًا على قِدَم هذه القصيدة؟ المفسّرون المعاصرون، فقط، يعرفون أن يصدر الفكر الأفلاطوني عن من هو أورفيا؟» (المرجع عينه، ١٩٤). ويتابع في ص ١٩٧: «إذا أين يكمن تأثير الأورفيين؟ ما هو مضمون تعليمهم؟ هل كانت لديهم جماعات؟ من يعرف شيئًا عن أسرارهم؟ من هم؟ ولكن ماذا يفعل الأقدمون؟». رغم موقفه المختلف والمتساهل تجاه الأورفيّة فإن Nilsson في كتابه: Geschichte der Griechischen Religion, I, 21955, 669 يجيب بطريقة سلبيّة عن هذه التساؤلات: «بحسب المعلومات المتوفّرة لدينا عن الأورفيّة، لا يوجد ما يدلّ على أن لديهم أماكن مقدّسة، معابد وأصنام آلهة. إنّها انقطعت عن الأشكال الاعتياديّة للعبادة. في المقابل، كان لديها كهنة، يبدو أنّهم، كانوا يعيشون منفردين». ويضمّن O. Gigon «عمومًا، الأورفيّة، كحوض يحوي مجموعة منسلة من تقاليد دينيّة، أسطوريّة وكوزمولوجيّة، الذي هو بالطبع أحدث زمنيًّا» فهي، مثله، تصلح لتربية البسطاء وتنتشر عبر أدب هامشي. وهذا علاقة مميّزة مع الأفلاطونيّة. فالأفلاطوني، أما أفلاطون فقد احتفى الأورفيّة التي قدرتها جدًّا الأفلاطونيّة المحدثة، لدرجة أن التاريخ المعاصر للأديان يجاهد حتّى اليوم ليتحرّر من هذا التثمين» (in Lexicon der Alten Welt, 1965, Orphik).

٣٧٢ من الطبيعي ألا تشكّل «الرسالة المقدّسة» (تسمية ثانية لها) والنصوص الآخر اللاحقة استمرارًا للتقليد الوثنيّ، بل ترتبط بنصوص نموذجية تعود إلى الحقبة المسيحيّة الأولى، أمثال: رؤيا بولس ورؤيا بطرس.

٢٤٧